|
تحية
للرجال
من
حقّ هذه الأمة أن تفخرَ وتزهو برجالها الذين يسطرون الآن أروع ملاحمِ
العزّ والفداء والاستشهاد من أجل محْو عار الهزائم التي ألحقها بنا سماسرة
الأوطان من الجبناءِ والمتخاذلين وتجار الكلمات.
ومن
حَقّ هذه الأمة أن تُعلن نهاية عصر الهيمنة الصهيونية المُطلقة وانفرادها
بعصا التأديب والعقاب على كل شعوب المنطقة بغير استثناء، ودون رادعٍ أو
وازعٍ من خلق أو ضمير أو شرعية أو قانون. فقد أصبح للأمة يدٌ طولى تردُّ
العدوان بالمثل وتوقعُ بهذا الكيان العنصريّ الغاشم أكثر الضربات إيلاماً
وتدميراً وكَسْراً للعَيْن وإسقاطاً لنظرية الأمن الصهيوني التي راجت طوال
الحقبة الماضية من التاريخ.
إنّ
أعظم ما فعلته المقاومة العربية البطلة في فلسطين ولبنان يتمثل في ذلك التغيّر الاستراتيجي الجوهري الذي طرأ على معادلة
الصراعِ مع العدوّ الصهيوني، وهو إسقاط نظرية الأمن وخرافة الجيش الذي لا
يُقهر. فقد ثبت أن أية مواجهة حقيقية بين المقاتلين العرب والعدوّ
الصهيوني هي محسومة لصالحنا رغم اختلال ميزان القوى العسكرية بين
الجانبين. وللمرة الأولى في تاريخ الصراع العربي ـ الصهيوني تنتقل المعركة
إلى أرض العدوّ وبيوته ومنشآته ومدنه وقراه ومستوطناته التي كان يعتبرها
حصناً حصيناً لا تطاله يد الرّدْع العربية. فقد اعتادَ هذا العدوّ خوض كل
معاركه على أرضنا نحن، مُطلقاً كل شهوات القتل والتدمير وسفك الدماءِ في
رجالنا ونسائنا وأطفالنا دون حسابٍ أو عقاب. ولم يكن يحسبُ أن إرادة
المقاومة العربية قادرة يوماً على إسقاطِ هيبة جيشه وإحداث الخسائر
البشرية والمدنية والعسكرية الجسيمة به في كل مدينة وقرية ومستوطنة يسكنها.
لقدْ
فقدَ هذا العدوّ زمام المبادرة وخرجت قواعد الصراع والمنازلة عن سيطرته،
وهذا ما أفقده البقية الباقية من صوابه، فلم يجد أمامه سوى المدن الآمنة
والجسور والمطارات ومحطات الكهرباء ومنشآت البنية الأساسية ليصبّ عليها كل
حمم يأسه وعجزه وفشله في المواجهة الحقيقية مع المقاومة العربية الباسلة
في فلسطين ولبنان. فها هي آلة العدوانِ الصهيونية تحاول إلحاق الخراب
والدمار بالمنشآت المدنية والمرافق الحيوية في لبنان مثلما فعلت في غزة.
وهذا دليل يأسٍ وحماقة وفقدان للتوازن وعجزٍ عن امتلاكِ زمام المبادرة
والتحكم في قواعد اللعبة.
نحن
نُدركُ تماماً أن للمواجهة الشجاعة مع العدوّ الصهيونيّ وحلفائه ثمناً
غالياً وتضحياتٍ عزيزة في الأرواحِ والممتلكات، وهو ثمن ندفعه عن رضا
وعقيدة راسخة وإيمانٍ لا يتزعزع بأننا أصحاب حَقٍّ وحملة رسالة إنسانية
سامية ونبيلة، وأنَّ النصرَ قادمٌ بإذن الله، نصْر عزيز مُؤزّر ومُكلّل
بغارِ الكرامة العربية والشموخ والإصرار على مواصلة النضال والمضيّ قدماً
في مسيرة التحرير.
إبراهيم
سعد الدين
مصر
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~ -~----------~----~----~----~------~----~------~--~--- |

