--
hamed suhli
Tarmeez.sourceforge.net Title: السلام عليكم ورحمة الله
|
السلام عليكم ورحمة الله اليوم جرى نقاش بيني وبين أخ
عزيز يصغرني بسبع سنوات حول البيئات التقليدية أو التي ابتعدت قليلا أو كثيرا عن
التقليد الموضوع الأصلي كان هو كيف يتصرف الناس عند الخطبة وما هو
المسموح والممنوع على الخطيبين على اختلاف الأسر والبيئات. واختلفنا
في هل كانت خلوة الخطيبين تحت الرقابة المباشرة للأهل ممكنة في البيئة التقليدية
والسؤال هل هي خلوة أم لا شرعا؟ لدى كثير من الأسر
المتدينة أصبح هذا الأمر ممكنا ويعتبره البعض حقا للزوجين ولا أريد الدخول في
تفصيل آراء المذاهب هنا. ولكن ما استوقفني هو كيف تختلف
النظرة للتقليد بيني وبين شخص لا يبتعد عني فكريا كثيرا ولكنه أصغر بعدة سنوات...
في نقاشه استشهد بأمثلة عن أسر ليست متدينة ولكنها ما تزال غير متفلتة وبأنه لم يكن لديهم مانع من ترك الخطيبين دون رقابة
مباشرة.. أو يمكن أن يكون السؤال
بشكل أوضح هل شهد هذا الشخص خلال فترة وعيه التي لا تتجاوز العقد تقليدا؟؟ أعتقد أن التقليد في بلدة كالتل (ومعظم المدن الرئيسية السورية
وضواحيها) قد انهار تماما خلال الثمانينات وانقسم المجتمع إلى {1}بقايا التقليد
الذين يتبعون الدين الرسمي للدولة الذي أخذ كل ما هو متداول بين العامة ومنع أو
غطى كل ما عداه من الدين مع جهد منظم لتفكيك المظاهر التقليدية المتبقية من الدين {2}وجزء
آخر متدين تلقى ضربات عنيفة دفعته للتقوقع على شكل مجموعات صغيرة جدا مع الجهد المنظم إعلاميا
وقانونيا لتفكيك التقليد تحول جزء من المجتمع التقليدي نحو التحرر والتحلل فيما
بدأ جزء آخر يفقد ارتباطه بدين الدولة وانهارت الثقة بما يصدر من الدولة ومن
تعينهم أو ترضى عنهم من فتوى. لم تجد الدولة بدا من السماح لجهات أكثر مصداقية لدى العامة
ولا تخضع لمفاهيم الدولة بقيادة الساحة الدينية فكان التيار الذي يمثله الدكتور البوطي. ومن نافلة القول بأن هذا التيار قدم تنازلات كثيرة ولكنه أعطى الناس قراءة أكثر قربا للحقيقة مما
كانت الدولة تريده لم يحول هذا التيار الناس من تقليديين إلى متدينين خصوصا مع تلبسه بتبرير بعض أفعال الدولة واستمراره في دعوة
الناس إلى الابتعاد عن التفكير بالسياسة وأخيرا الحرب الطاحنة
التي خاضها ضد السلفية التي جاءت مع توثيق العلاقات السورية الخليجية وحرب الخليج
الثانية وعودة جزء كبير من المغتربين السوريين الذين نشأوا
في الخليج وإن كانت الدولة قد وجدت في هذا التيار كابحا لصعود التيار السابق.
ولكنه ساهم في تفكيك الكثير من المفاهيم التقليدية ولكن
التفكيك لم يكن دوما لصالح مفاهيم متكاملة صحيحة شرعا بل ظهرت أحيانا فوضى دفعت
الناس للتمسك ببعض مظاهر التقليد في هذه الفترة تلقى معظم
من أعمارهم دون الثلاثين مفاهيمهم ولهذا لم يعد هناك مصطلح واضح يمكن تسميته
بالتقليد الفارق بين سورية وتونس هو زمني وكمي: زمنيا كانت تونس سباقة
في جهود منظمة لتدمير المظاهر الدينية وكل ما يمس الحياة الاجتماعية وفرض
العلمانية كما أن جهودها كانت أكثر تكاملا وظل هناك كتلة عملاقة من النظام والشعب
تسعى لذلك بكل قوة وهي تشكل عدديا نسبة لا يستهان بها من المجتمع... أما في سورية
فلم يكن الأمر بهذا الوضوح حتى بالنسبة للدولة نفسها والدولة لم تكن متوجهة للقضاء
على الإسلام بل على الإسلام السياسي كما أن جزءا كبيرا من السلطة لم يكن يريد ذلك
عدا عن عدم وجود قاعدة شعبية تسعى للقضاء على مظاهر الإسلام. وهذا جعل الحكومة التونسية أكثر شططا بما لا يقارن وسمحت
للحبيب بورقيبة بالدعوة إلى عدم صيام رمضان ومحاولة إصدار فتوى بذلك لئلا يتأثر
الاقتصاد الوطني كما أصدر قرارا لفترة اعتبر فيه مساءلة الزوج لزوجته عن عذريتها
جريمة يعاقب عليها القانون.. والشخص الوحيد الذي أعرفه ويعتبر نفسه إسلاميا وزوجته ليست محجبة هو تونسي لاجئ في سورية ورغم أنه يعتبر وزوجته أن
الحجاب مطلوب إلا أنه ليس بالأهمية بحيث يمكن التراخي به جلبا
لمصالح أكبر؟؟ ويذكرني هذا بما يرويه والدي عن نقاش دار بينه وبين جزائرية
اعتبرت فيه أن تساهل المجتمع المغاربي بالزنا أقل سوءا من تساهل الشارع المشرقي بألفاظ الكفر. |

