لا أعتقد أنه يمكن التماس مثل هذه المفاهيم من خلال الآية الكريمة ( وقال فرعون
ذروني أقتل موسى ..) , فالتوجه للشعوب أحيانا من قبل الطغاة قد لا يكون بسبب
احتكام الطاغية لحكم المؤسسات أو لحكم الشعب , وإنما هو نوع من الضعف الذي يشعر به
الطاغي عندما يتزلزل حكمه ويضعف كيانه امام ضربات الدعاة الفكرية , ففرعون هو اله
بالمفهوم الفرعوني القائم آنذاك , وقد بقي يقنع هو وسلالته من قبْلِه , شعبه بهذه
الألوهية سنوات وسنوات , ثم جاء موسى وبأدلة بالغة بينة , استطاع ان يدمر كل ما
بناه فرعون عبر خطة محكمة وطريقة سلمية في الدعوة لم تعد تترك لفرعون مجالا لقبول
هذا السجال والحوار , لأنه كلما تعمق الحوار وتطور ظهر سخف الادعاءات وضعف الهيبة
التي يتمتع بها فرعون وأتباعه , من هنا لجأ فرعون الى الشعب بسبب ضعفه وشعوره
بهيبته المنكسرة وضعف موقعه الالوهي الذي بناه لسنوات طويلة هذا الضعف في مواجهة
موسى ودعوته هو الذي ألجأه للشعب ليستمد منه القوة والحكم والسلطة مرة ثانية ,
ولكن لسبب محدد هو أن يقضي على موسى واتباعه الذين أصبحوا شعبا كاملا يطلب التخلص
من ظلم فرعون وجبروته من هنا لم يستطع فرعون ان يواجه موسى بجريمته الآولى وان
يحاكمه على أساسها لأن موسى لم يعد أمامه فرد بل صاحب قضية وصاحب دعوة وصاحب رسالة
ورئيس جماعة , صحيح انها الأضعف في المجتمع ولكن اصبح لها أثرها وكيانها مما
يستوجب من فرعون الحوار معها والمناقشة التي ظهرت في البداية استهزائية من قبل
فرعون ولم تكن جدية لأنه كان يصدق نفسه انه إله قادر على إخضاع الناس فلما جوبه
بالأدلة والبراهين أسقط في يده وبدأ حكمه و ربوبيته تترنح أمام ضربات موسى الفكرية
وادلته البينة الصريحة.
مثل هذه الأنماط من الحكم لا يمكن أن تكون دولة مؤسسات تخضع لقانون أو لنظام وانما
هي دولة الطغيان (دولة أنا ربكم الأعلى) دولة ( وقال فرعون ما أريكم إلا ما أرى
..) هذه هي دولة فرعون وهذا سر لجوءه الى الشعب يستمد منه القوة بعد أن لفظت
ربوبيته وقدرته الشخصية أنفاسها الأخيرة على يد براهين وأدلة سيدنا موسى عليه
السلام , والله أعلم
د. غانم رسلان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في سياق قصة موسى عليه السلام مع فرعون ومنها الآية الكريمة : ( وقال
فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر الفساد في
الأرض ) يمكن أن نتلمس مايلي :
- دولة فرعون ذات طابع مؤسساتي تحكم بالقانون مواطنيها مقابل اضطهاد طائفة
بني إسرائيل , , وهذا مانراه في بسياسة ازدواجية المعايير التي تتبعها دولة
الكيان الصهيوني مع مواطنيها , أو سياسات الدول الغربية مع شعوب الدول الأخرى
- لم يكن هناك مجال لمعاقبة موسى على جريمته السابقة رغم أن فرعون ذكّره
بها والسبب بكل بساطة / سقطت بالتقادم الزمني/
- إن دعوة موسى عليه السلام السلمية إلى التوحيد لا يعتبر جريمة يعاقب
عليه القانون
- فرعون يطلب من مجلس أعيانه استصدار قانون يجرم موسى بتهمة تبديل الدين
السائد أو الإفساد في الأرض / أو السماح له بإصدار مرسوم خاص به
- كان هناك جو من الحرية سمح بحوارات كثيرة تضمن كلاما وعرضا للأدلة بين
موسى وفرعون استيقن فيها فرعون بصدق الرسول ولكن الاستكبار والعلو منعاه وأوديا به
, حاولت أن أتخيل لو أن هناك من يقدر على إجراء مناظرة عبر قناة فضائية بين
مواطن ما وبين أحد الذين لهم أيادي بيضاء في إحكام حصار غزة , هل يمكن أن يتحقق
الحلم ؟ طيب عبر الأقمار الصناعية , أو عبر برنامج من نمط ( مباشر مع ) : هل يقبل
هذا الشخص بالظهور , ولو قبل هل يسمح بأسئلة معينة تدور في ذهن كل واحد منا ؟ ,
هل يمكن أن يقتنع ولو ضمنيا بطرح السائل ؟ , هل . . هل . . هل , كلنا يعلم أن
فرعون الأمس المحاور بامتياز موعود من رب العزة بأشد العذاب , , وهذا جثمانه محفوظ
بأرض الكنانة آية بينة لمن أراد أن يعتبر .
------------------------------------------------------------------------------
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
You received this message because you are subscribed to the Google Groups
"Kantakji Group" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group, send email to
[العنوان
محجوب]
For more options, visit this group at
http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---