* المنهج الإسلامى لعلاج الأزمات فى سوق الأوراق المالية :
يقوم المنهج الإسلامى لمعالجة الأزمات فى سوق الأوراق المالية على مجموعة
من الأسس ( المبادئ ) الستنبطة من فقه المعاملات بصفة عامة وفقه التعامل
فى الأسواق بصفة خاصة وتمثل الدستور ( القانون ) المالى الإسلامى الذى
يضبط المعاملات فى تلك الأسواق وفى حالة عدم الإلتزام بها تظهر تلك
الأزمات .
ومن أهم سبل العلاج مايلــــى :
أولاً : الإلتزام بالقيم الإسلامية فى كل الأمور ومنها المعاملات فى
الأسواق ، وكلما كان الإلتزام بالقيم ضعيفا ، كلما كانت هناك فرص لحدوث
الأزمات فى المعاملات فى الأسواق ، وتمثل هذه القيم الوجاه أو الوقاء من
حدوث الإحتكارات والتدليس والكذب والمقامرة والتعامل بالربا والإسراف
والتبذير وليس هذا هو المقام لتناول تلك القيم تفصيلاً ولكن نلخصها فى
المجموعات الآتيـــة :
ــ القيم الإيمانية : ومنها إستشعار الخوف من الله والمحاسبة الأخروية .
ــ القيم الأخلاقية : ومنها الصدق والأمانة والأخلاص والعفو والتسامـــح
والوسطية والوفاء .
ــ القيم السلوكية : ومنها التعاون والتضامن والأخوة والإستقامة
والحلـــم والأناة والرفق .
ولكن قليل من يلتزم بذلك ، وصدق رسول الله ( ) إذا يقول : " إن التجار
يبعثون يوم القيامة فجّاراً إلا من اتقى الله وبر وصدق " ( رواه
الطبرانى ) .
ثانيـاً : تجنب المعاملات الربوية ، سواء كانت فى مجال الديون ( ربا
النسيئة ) أو فى مجال البيوع ( ربا البيوع ) ، وتعتبر فوائد الديون
وفوائد القروض ، وفوائد السندات من الربا المحرم بأدلة من الكتاب والسنة
وجمهور الفقهاء ، كما تعتبر هذه الفوائد كما سبق الإيضاح تفصيـلاً من
أسباب حدوث الأزمات الإقتصادية بصفة عامة والأزمات فى سوق الأوراق
المالية ، ومن المنظور الإسلامى ، تعتبر هذه الأزمات من أنواع المحق الذى
أشار الله إليه فى القرآن الكريم :" يمحق الله الربا ويربى الصدقات
" ( البقرة : 276 ) ، كما تعتبر كذلك من الحرب التى هدد الله بها
المتعاملين بالربا مصداقا لقوله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا
الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا ، فأذنوا
بحرب من الله ورسولـــــــــــــــــــه " ( البقرة : 287 ) .
ثالثـاً : تجنب البيوع غير المشروعة ، ومنها ما يتم فى سوق الأوراق
المالية مثــــــــــل :
" بيع الغرر " .
" بيع العينـــة " .
" بيع الكالئ بالكالئ " .
" بيع ماليس عندك " .
" بيعتين فى بيعة واحدة "
" بيــع النجـــش " .
" بيع الحاضر للباد " .
" عدم تلقى الركبان " .
" بيــع الوفــاء " .
ولقد سبق أن أوضحنا أن من بين أسباب الأزمات فى أسواق الأوراق المالية أن
معظم المعاملات الأجلة تتضمن بيوعا محرمه فى الإسلام وتدخل ضمن البيوع
غير المشروعة السابقة .
رابعـاً : تطهير المعاملات من الإحتكار ، سواء كان إحتكار كبار
المتعاملين أو إحتكار المؤسسات المالية والنقدية العاملة فى تلك
الأسواق ، أو إحتكار الدولة ، ويجب أن تكون هناك منافسة حقيقية لا يشوبها
غرر أو جهالة أو تدليس أو مقامرة أو مضاربة أو أى صورة من صور أكل أموال
الناس بالباطـــل .
ومن مساوئ الإحتكار وأخطاره الجسيمة أنه يضيق المنافسة ويقضى على صغار
المتعاملين ويؤدى إلى تركيز الثروة فى يد فئة قليلة من المتعاملين تكون
قادرة على السيطرة على المعاملات فى الأسواق ، ولقد تضمنت الشريعة
الإسلامية القواعد والأحكام التى تعالج الإحتكار ومنها تحريم البيوع
السابق بيانهــــــــــــــــا فى البند ثالثـاً .
خامسـاً : ضبط وترشيد الإستثمارات نحو المشروعات الضرورية والتى يحتاج
إليها الناس جميعاً وفيها منافع لحفظ الدين والعقل والنفس والعرض
والمال ، وتجنب توجيه الأموال نحو الإسراف والتبذير ، وعدم إتفاق أى مال
لا يقابله عائد مشروع .
ولقد سبق أن بينا أن من أسباب الأزمات فى أسواق الأوراق المالية هو
الإتجاه نحو البذخ والسرف والسفه .
* حاجة المسلمين إلى أسواق أوراق مالية إسلامية :
المسلمون فى أنحاء العالم فى أشد الحاجة إلى إنشاء سوق أوراق مالية
إسلامية تتوافر فيها الضوابط الشرعية السابقة وهذا من مقاصد الشريعة
الإسلامية ليحافظوا على أموالهم التى سوف يسألون عنها يوم القيامــة .
ويتوافر فى الأمة الإسلامية كل مقومات إقامة الأسواق الأوراق
الماليــــــة الإسلامية وهــى : ــ
ــ المــــــال : وهذا متوافر ولكن للأسف يستثمر فى غير بلاد المسلمين
ويتعرض للمخاطر الجسيمة من قبل المنظمات اليهودية والصهونية .
ــ الأوراق المالية الإسلامية : لقد تمكن رجال الفقه والإقتصاد الإسلامى
من صياغة أوراق مالية إسلامية كبديل للأوراق المالية المتداولة والتى لا
تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية
ــ الشركات والمنشــآت : التى تصدر الأوراق المالية : عندما تكون فى حاجة
إلى تمويل إسلامى وإلى حماية من تلاعب المضاربين والمقامرين .
ــ المؤسسات المالية الإسلامية وصناديق الإستثمار الإسلامية : والتى
تستطيع أن تقوم بدور هام فى دعم المعاملات فى الأسواق المالية
الإسلامية .
ــ علماء الفقة الإسلامى وخبراء المال والأسواق والإقتصاد الإسلامى :
الذين يجمعون بين علوم الفقه والعلوم الفنية التجارية ، لأداء الأعمال
الفنية وفق الضوابط الشرعية .
ويجب على أولى أمر المسلمين فى البلاد الإسلامية المبادرة بإنشاء سوق
للأوراق المالية الإسلامية وحتى يتم ذلك عليهم أن يطهروا الأسواق القائمة
من المعاملات التى تخالف قواعد الشريعة الإسلامية ، ويمكن أن يتم ذلك على
النحو التالـــى :
( 1 ) ــ إعادة صياغة القوانين التى تحكم أسواق الأوراق المالية القائمة
فى البلاد الإسلامية لتتفق مع قواعد ومبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية .
( 2 ) ــ إصدار أوراق مالية جديدة كبديل للأوراق المالية الحالية والتى
تبين أنها مخالفة للشريعة الإسلامية ، وفى الفقه الإسلامى متسع لذلك .
( 3 ) ــ وضع ميثاق لقيم المتعاملين فى أسواق الأوراق المالية
الإسلامية ، يتضمن الدوافع والذواجر ( الثواب والعقاب ) حتى يمكن ضمان
عدم إنحرافهم عن شرع الله .
( 4 ) ــ وضع ميثاق بين كافة الدول الإسلامية للتعاون والتنسيق بينهم عند
التعامل فى أسواق الأوراق المالية الموجودة عندهــم .
( 5 ) ــ التوسع فى إنشاء المؤسسات المالية الإسلامية ( مصارف إسلامية ــ
شركات إستثمار إسلامية ــ صناديق إستثمار إسلامية ــ شركات سمسرة
إسلامية ..... ) لدعم التعامل فى أسواق الأوراق المالية الإسلامية .
الخلاصــــــــة
لقد تناولنا فى هذه الدراسة التشخيص والتحليل لأسباب الأزمات التى تحدث
دائما فى سوق الأوراق المالية مع الإشارة السريعة إلى ما حدث فى أسواق
دول شرق آسيا ، ثم عرض المنهج الإسلامى للعلاج والخروج من تلك الأزمات
وتجنب تكرارها ، وبيان الحاجة الشديدة إلى إقامة سوق أوراق مالية إسلامية
تنضبط بمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية .
ولقد خلصت الدراسة إلى بعض النتائج الهامة من أبرزها مايلــى :
أولاً : تقوم معظم المعاملات فى سوق الأوراق المالية ولا سيما العمليات
الوهمية والآجلة على : المقامرات والمراهنات وإنتظار الحظ ، والفوائد
الربوية وسيطرة فئه قليلة على المعاملات .... وهذا كله كفيل بحدوث
الأزمات فيهـــا .
ثانيـاً : تحرم الشريعة الإسلامية : الإحتكار والتعامل بالربا والمقامرات
والإشاعات الكاذبة والإقتراض بفوائد وتوجيه الأموال نحو المشروعات التى
لا تحقق منفعة معتبرة شرعاً ، وهذا من موجبات تجنب وقوع الأزمات فى
الأسواق المالية وغيرها .
ثالثـاً : هناك ضرورة معتبرة شرعـاً فى إقامة سوق أوراق مالية إسلامية
لإنقاذ أموال المسلمين من الإبتـزار والضياع بسبب المخططات الصهيونية
واليهودية ، كمــــــا يحدث الآن .
رابعـاً : وجوب التعاون والتكامل والتضامن بين أسواق الأوراق المالية
القائمة فى الدول الإسلامية وترشيدها وفقـاً لمبادئ وأحكام الشريعة
الإسلامية لحين إنشاء سوق الأوراق المالية الإسلامية على مستوى الأمة
الإسلامية .
خامساً : يتوافر فى الأمة الإسلامية كل مقومات إنشاء سوق الأوراق المالية
وهذه المقومات هى : المال والأوراق المالية الإسلامية والمؤسسات المالية
الإسلامية وأهل الإختصاص من الفقهاء والعلماء والخبراء ، وهذه السوق من
الموجبات ، فمن لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجــب .
نــــــــــــــــــداء
إلى المتعاملين فى أسواق الأوراق المالية
إلى الاسلام : يا من ترغبون حماية أنفسكم وأموالكم من المخططات الصهيونية
واليهودية العالمية التى تسيطر على أسواق الأوراق المالية فى العالم .
إلى الإسلام : يا من ترغبون النجاة من الدخول فى حرب مع الله ورسوله ،
وتتجنبوا التعامل بالربا والإحتكار والمقامرات والمراهنات .
أوجه إليكم نداء القرأن : " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول
إذا دعاكم لما يحييكم " ( الانفال : 24 ) ، واستجيبوا لتحذير الرسول
الذين يقول :
يا معشر المهاجرين ، خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم ، أعـــــــــوذ
بالله أن تدركوهن :
* لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها ، إلا فشا فيهم الأوجاع التى
لم تكـــــــــــــــن فى إسلافهم .
* ولم ينقصوا المكيال والميزان ، إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور
السلطان .
* ولم يمنعوا زكاة أموالهم ، إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم
يمطروا .
* ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله ، إلا سلط عليهم عدو من غيرهم
فيــــــــــــــأخذ ما بأيديهم .
* ومالم تحكم أ ئمتهم بكتاب الله ، إلا جعل بأسهم بينهم .
( رواه ماجه
والبزار البيهى )
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل
والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
قائمة المراجع المختارة
لمن يريد اً مزيد اً من المعرفة والمعلومات
عن أسواق الأوراق الماليةمن منظور إسلامى
- د . عطية فياض ؛ " سوق الأوراق المالية فى ، ميزان الفقه الاسلامى "
دار النشر للجامعات - مصر ، 1418 1998 م .
- د . على محى الدين القره داغى ؛ " الأسواق المالية فى ميزان الفقه
الاسلامى " بحث منشور فى مجلة الاقتصاد الاسلامى - دبى ، الأعداد 130 -
137 .
- مركز صالح عبد الله كامل ، " أزمة البورصات العالمية فى اكتوبر 1997 م
الأسباب : النتائج تحليل اقتصاد شرعى " ، سلسلة المنتدى الاقتصادى -
المنتدى ( 3 ) - نوفمبر 1997 م .
- د . عبد الستار أبو غدة ، " الاستثمار فى الأسهم والوحدات الاستثمارية
" بحث منشور فى مجلة الاقتصاد الاسلامى ، الأعداد : 189 / 190 .
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
You received this message because you are subscribed to the Google Groups
"Kantakji Group" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي
رسالة فارغة, send email to [email protected]
For more options, visit this group at
http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en
سياسة النشر في المجموعة:
- ترك ما عارض أهل السنة والجماعة.
- الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي وعلومه ولو بالشيء البسيط. ويستثنى
من هذا مايتعلق بالشأن
العام على مستوى الأمة كحدث غزة مثلا.
- عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه. باستثناء الأمر العام الذي يهم
عامة المسلمين.
- تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة منها التي تأتي من
أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل الإيجابي.
- ترك المديح الشخصي.
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---