التاريخ: 19/7/1430 الموافق 12-07-2009 


المختصر/ يوجد في المملكة من كليات الشريعة والدراسات الإسلامية ما لا يوجد في
دول العالم العربي والإسلامي، ومع هذه الكثرة من الخريجين للعلوم الشرعية فإن
حاجة السوق والمجتمع لهم تتجدد، ولا تتوقف عند حدٍّ معين. 

فالمجتمع السعودي في مرحلته الراهنة والقادمة مقبل على أعمال وهيئات مؤسسية
تحتاج خريجي الشريعة الواعين العارفين بأعمال تلك الهيئات والمؤسسات، مثل هيئة
التحقيق والادعاء العام، وهيئة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والهيئات
الخيرية و ووظائف الشؤون الإسلامية، والأوقاف، وأعمال الإمامة، والخطابة،
والدعوة، وهنا لا أشير إلى التدريس باعتبار أنه الخيار الأول لخريجي الشريعة،
ولكن تغير بعض الأوضاع المعاصرة بدأ يلح بالاهتمام بخريجي الشريعة، وعدم تجاهل
المكتسبات العلمية التي يتحصل عليها الخريج؛ فالمحاكم وكتابات العدل تمر حالياً
ومستقبلياً بطور جديد من التوسع والنمو الكبير من خلال التنظيم القضائي الجديد،
الذي ضم وفتح عدداً من المحاكم المتخصصة الجديدة، مثل: المحاكم العمالية،
والأحوال الشخصية والتجارية والجزائية، بالإضافة إلى محاكم الاستئناف الجديدة
في عدد من مناطق المملكة، وهذه -ولا شك- تحتاج إلى كادر كبير من الكتّاب
والأعوان والباحثين والمستشارين من خريجي الشريعة، كما أن سوق العمل في أمسِّ
الحاجة للمحامين لتغطية النقص، و تكميل الضعف التأهيلي الموجود في بعض المحامين
والمستشارين القانونيين. 

وهنا أحب أن أؤكد أمراً وهو أن العلوم الشرعية ليس بالشرط أن يتمكن دارسها من
إيجاد وظيفة يعمل بها؛ فهناك الكثير الذين ينتسبون أو يدرسون بشكل نظامي حباً
في العلم الشرعي، ورغبة في الزيادة، وقد يكون متخصصاً في علوم أخرى. أما حاجة
سوق العمل ومؤسسات المجتمع فيها فهي قائمة لشغل الشرعيين للكثير من الوظائف
التي شُغلت بغيرهم، ومن حقهم وحق المجتمع أن تُملأ تلك الأماكن من متخصصي
الشريعة، بدلاً من غيرهم، كما في وظائف الجوامع والشؤون الإسلامية، والإرشاد
المجتمعي، والمستشارين في المصارف والوزارات، والمعاونين القضائيين، و هيئات
حقوق الإنسان، و المشرفين على المؤسسات الخيرية والأنشطة الشبابية وغيرها. 

وأعتقد جازماً أن ما ذكرته من فرص وظيفية، وانفتاح قادم على كليات الشريعة هو
مرهون بمدى تطور تلك الكليات، و اعتدال أطروحاتها، وتجدّد مناهجها التدريسية،
وإدخال الدراسات الإنسانية المتنوعة والمهارات السلوكية، ولا أغفل أهمية
الدراسات النظامية والحقوقية ضمن مناهجها، ولعل من أهم الملاحظات على ضعف
التأهيل للعاملين في الجهاز القضائي والمحاماة أن خريجي الشريعة لا يدرسون
الأنظمة، والعكس صحيح بالنسبة لخريجي الأنظمة؛ فالدمج بين تلك المعارف أضحى
مهماً خصوصاً مع التنظيمات القضائية الجديدة، والرؤية السديدة لولاة الأمر في
بناء مجتمع حقوقي يحترم الأنظمة، ويتعايش معها. 

ومن الجدير بالتنبيه له أن هناك تجربة في اليابان توافقت مع خطتها الإستراتيجية
لتطوير القضاء، وهذه التجربة المهمة انبنت على تأسيس تخصصات قانونية تخدم هذا
الجهاز القضائي، ففي 2004م افتتحت (68) كلية للدراسات العليا في القانون،
وتلاها في 2005م افتتاح (5) كليات أخرى، ليصل العدد إلى (74) كلية في جامعات
اليابان، من أصل (93) جامعة يابانية تدرس القانون في البكالوريس، كل ذلك من أجل
استشراف المجتمع لتلك التخصصات. 

وأعتقد أننا أجدر بأن نزيد وندعم ونطور مناهج كليات الشريعة للمرحلة القادمة،
خصوصاً أن بلادنا -رعاها الله- قائمة في أنظمتها وإدارة كافة شؤونها التنظيمية
على تطبيق الشريعة والعمل بها، وهذا يجعل الدور المناط بتلك المهام من
المتخصصين الواعين، المدركين لحاجة المجتمع لشريعة الله الصالحة لكل زمان
ومكان.

المصدر: الإسلام اليوم

 


--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
You received this message because you are subscribed to the Google Groups 
"Kantakji Group" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي 
رسالة فارغة, send email to [email protected]
For more options, visit this group at
http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en
سياسة النشر في المجموعة:
- ترك ما عارض أهل السنة والجماعة.
- الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي وعلومه ولو بالشيء البسيط. ويستثنى 
من هذا مايتعلق بالشأن 
العام على مستوى الأمة كحدث غزة مثلا.
- عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه. باستثناء الأمر العام الذي يهم 
عامة المسلمين.
-  تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة منها التي تأتي من 
أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل الإيجابي.
- ترك المديح الشخصي.
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---

رد على