المشروعات الصغيرة والمتوسطة خارج التغطية
في كل يوم نسمع عن تشريعات وقرارات جديدة لتطوير الاستثمار وتشجيعه على الأراضي السورية وفي مختلف القطاعات الاقتصادية، والسمة التي تغلب على هذه القرارات أنها دوماً تضع نصب عينها وتتوجه نحو الاستثمارات الكبيرة، وفي غمرة هذا الاهتمام الكبير بقطاع المشاريع الاستثمارية الكبيرة يتعرض قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وحتى المتناهية الصغر إهمالاً كبيراً وظلماً مجحفاً، الأمر الذي يعرض مستقبل الاقتصاد الوطني إلى الخطر ـ بحسب تأكيد العديد من الاقتصاديين والباحثين السوريين ـ معتمدين في تخوفهم هذا على جملة من الإحصائيات الرسمية التي تؤكد أن 90بالمئة من اقتصادنا الوطني يرتكز على قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. أرقام وأرقام تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر يبلغ نحو 120 ألف منشأة وحول هذا الرقم ومدى دقته يقول الدكتور هشام خياط المستشار في مركز الأعمال السوري والمؤسسات السوري، هذا الرقم غير دقيق أو بالأحرى هذه الإحصائية تعبر عن عدد المشاريع المسجلة ـ وبحسب معلوماتي هناك أكثر 80 ألف منشأة أخرى غير مسجلة لدى أي جهة كانت، بل هي تعمل في الظل تهرباً من الضرائب والتأمين على العمال. ويرى الدكتور خياط أن هذه الإحصائية تعبر خير تعبير عن أهمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر ودوره في بناء الاقتصاد الوطني، معتبراً أن مستقبل الاقتصاد السوري قائم على هذه المشروعات التي ستحدد في الفترات القادمة مدى تطور الاقتصاد عبر توفير فرص العمل لعشرات الآلاف من الأسر والشباب السوري. ورغم هذا العدد الكبير للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أغفلت الحكومة هذا القطاع بسبب انشغالها في العمل على اجتذاب الاستثمارات الكبيرة وتهيئة البيئة المناسبة لها من خلال سن التشريعات والقوانين والإعفاءات والتسهيلات، على أمل تحقيق زيادة نسبة النمو وتأمين فرص عمل للداخلين إلى سوق العمل ـ والذين يزيد عددهم عن 250 ألف سنوياً ـ واستثمار الموارد الأولية المتوفرة وتأمين حاجة السوق المحلية من المنتجات والخدمات التي تتعطش لها السوق السورية وتطوير القطاعات الاقتصادية الراكدة يقول الدكتور خياط: لم تغفل الخطة الخمسية العاشرة هذه المشروعات في جميع المجالات الاقتصادية ويجب العمل فوراً على تحديد جهة متخصصة للإشراف والتخطيط لهذا القطاع المهم المتميز بتنوعه وتخصصه، ويجب أن تكلف هذه الجهة بوضع استراتيجية وطنية لتنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة و سن قوانين ناظمة لعملها ووضع برامج تنفيذية لدعم المنشآت القائمة والجديدة شأنها في ذلك شأن المشروعات الاستثمارية الضخمة والكبيرة، ويرى الدكتور خياط أن الشرط الأساسي المطلوب توفره في هذه الجهة أن تكون ممثلة لجميع الوزارات المختصة والهيئات الاقتصادية العامة والخاصة والممثلة لجميع القطاعات الاقتصادية والداعمة، ويجب عدم إغفال الجانب الأكاديمي في هذا المجال، الأمر الذي من شأنه دفع عملية التنمية إلى الأمام وتطوير الاقتصاد الوطني. ويجب قبل كل شيء وضع المعيار والتعريفين النهائيين للتمييز بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، فمن غير المعقول أن تبقى الوزارات والمؤسسات حتى الآن مختلفة حول المفهوم العام والتعريف النهائي لمشاريع تلعب ـ وباعتراف الجميع ـ الدور الأبرز في الاقتصاد الوطني، يقول الدكتور هشام خياط: المعايير حول هذا المفهوم متنوعة ومتباينة، ولا باس في اعتماد المعيار الأوروبي الذي ينص على أنه المشروع الصغير هو كل مشروع يشغل من /10 ـ 50/ عاملا وتصل قيمة إنتاجه إلى مليون دولار، في حين يعتبر المشروع مشروعاً متوسط الحجم إذا كان عدد عماله يتراوح بين /50 / و/250/ عاملا وتبلغ قيمة إنتاجه خمسة ملايين دولار, وكل مشروع لا تنطبق عليه إحدى هاتين الصفتين فيصنفه المعيار الأوروبي في قائمة المشروعات متناهية الصغير. بين حانا ومانا بين حانا ومانا ضاعت مشروعاتنا الصغيرة والمتوسطة، حيث تتنافس العديد من الوزارات والجهات على التصدي لمسؤولية هذا الملف الشائك الذي يرى العديد من الاقتصاديين أن إدارته توازي بحجمها الملف الاقتصادي، فهو يحتاج إلى تعاون جميع الجهات وتنسيق جهودها وتوزيع الصلاحيات فيما بينها، في إطار خطة استراتيجية متكاملة. والأمر الذي يستدعي الوقوف مطولاً هو غياب أي استراتيجية وطنية تنظم عمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والأمر الأكثر غرابة هو ضياع هذه المشروعات بين عدة وزارات حيث تدعي كل وزارة مسؤوليتها عن هذا النوع من المشروعات وبالتالي غياب القوانين الناظمة لها، يقول الدكتور هشام خياط، وزارة الاقتصاد والصناعة والشؤون الاجتماعية والعمل كل وزارة من هذه الوزارات تعتبر نفسها الجهة المعنية والمسؤولة عن هذه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويضيف ما يزال برنامج دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مركز الأعمال والمؤسسات السوري يعمل جاهداً من أجل تحديد تعريف موحد لهذه المشروعات، ليصار لاحقاً إلى وضع خطة استراتيجية وطنية لتنمية هذه المشروعات ودعمها من قبل هيئة تخطيط الدولة وبمشاركة الوزارات المعنية. تحول بلا معنى إن تحول هيئة مكافحة البطالة إلى هيئة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تعنى بالتشغيل وتنمية المشروعات لا يخول وزارة الشؤون أو الهيئة بأن تكون الجهة المسؤولة عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ـ حسب رأي الدكتور هشام خياط الذي يرى أن الهيئة يمكن أن تكون جهة مشرفة أو مسؤولة عن المشروعات متناهية الصغر فقط وذلك لأن المشروعات التي تشرف عليها وتحتضنها من فئة المشروعات المتناهية الصغر، وهذه المشروعات لا يمكن أن يكون لها دور اقتصادي كبير وواسع في المستقبل، وإنما يتصف دورها بالطابع الاجتماعي أكثر أي سد حاجة الناس من الفقر مشيراً إلى أنه مهما بلغ عدد مشروعات الهيئة العامة للتشغيل وتنمية المشروعات ـ البالغ الآن حوالي 30ألف مشروع ـ تبقى مشروعات متناهية الصغر ذات مردود اقتصادي ضعيف. ويرى الدكتور خياط أن وزارة الصناعة المعنية بمتابعة تنفيذ الميثاق الأورومتوسطي حول المشروعات الصغيرة، فهي ليست إلا سكرتارية تتابع تنفيذ هذا الميثاق، وإذا قال قائل إن وزارة الصناعة بعد إعادة هيكلتها ستكون قادرة على تنفيذ خطة استراتيجية وطنية خاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، فإن هذا لا يراه الدكتور خياط صحيحاً حيث يرى أن الدور المنتظر لوزارة الصناعة بعد إعادة هيكلتها ستتحول من وزارة للقطاع الصناعي العام إلى وزارة للسياسات الصناعية الأمر الذي يبعدها عن تحمل بأعباء هذا الملف، أما وزارة الاقتصاد فهي المرشح الأكبر لمتابعة شؤون هذا الملف وخاصة بعد أن أحدثت مديرية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ولابد من التنويه هنا إلى مركز الأعمال والمؤسسات السوري الذي يقوم حالياً بجزء كبير من متابعة تنفيذ المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومما يسهل عليه القيام بهذا الدور تمثيل جميع الجهات في مجلس الأمناء للمركز. دراسات واقتراحات وتدعو وزارة الصناعة في إحدى الدراسات التي أعدتها إلى إحداث بنى مؤسساتية يناط بها أمر الإشراف على الصناعات الصغيرة والمتوسطة ورعايتها وصياغة التشريعات والقوانين الخاصة بتنظيم الترخيص والدعم والتطوير والتشريعات المالية بما يتلاءم وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتحديد حزمة الحوافز والتسهيلات والإعفاءات من رسوم مالية وضرائب وجمارك، وتوطين المشاريع وتأمين الخدمات الداعمة والبنى التحتية ومناطق صناعية خاصة بها. ولابد من تحديد التعريفات المناسبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للتعرف على الشريحة المستحقة للدعم والتنظيم والحماية ولمعرفة الإجراءات المطلوبة لتأمين ذلك وتبسيط الإجراءات واختصار الحلقات الإدارية لإقامة المشروعات عن طريق النافذة الواحدة اختصاراً للوقت والجهد والمصاريف غير المبررة أمام الراغبين في إقامة المشروعات. كما يشكل تحسين كفاءة المصارف المتخصصة في تقديم الخدمات المصرفية وزيادة حجم التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتسهيل الإجراءات الإدارية للحصول على القروض, وقيام الحكومة بدعم سعر الفائدة عن القروض الممنوحة لهذه المؤسسات وإحداث مؤسسات لضمان القروض أحدى المسائل الهامة التي يتوجب العمل عليها لتوفير الأرض الخصبة لنمو وتطور هذه المشروعات إضافة إلى زيادة فترة القروض المتوسطة والطويلة الأجل وإحداث صناديق ومؤسسات مالية أهلية متخصصة في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. تفاؤل مشروع ويعبر الدكتور هشام خياط عن تفاؤله بمستقبل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وخاصة بعد أن تنبهت وزارة الصناعة لهذا الأمر حيث رفعت الوزارة مشروع قانون لتنظيم حماية الصناعة الناشئة السورية إلى رئاسة مجلس الوزراء لدراسته وإقراره، لافتاً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يرفع فيها هذا القانون إلى المجلس ورغم ذلك لم يجد طريقه إلى الصدور بل كان في كل مرة يعود من حيث أتى أما في هذه المرة فالمشروع ينتظر أن يأخذ فرصته في الدراسة من قبل اللجنة اللجنة الاقتصادية، ويرى الدكتور خياط أن مشروع القانون الجديد سيسهم في الحفاظ على الصناعات الناشئة بمختلف تصنيفاتها كما سيساعد في تنمية القدرات التنافسية للصناعات الناشئة واستكمال الخبرة التي تمكنها من الإنتاج بمستوى عال من الجودة والبيع بمستوى الأسعار التنافسية مع مراعاة الشروط اللازمة لعدم التوسع في إجراءات الحماية التي قد تؤدي إلى استغلالها بما يعيق أهداف القانون. http://sns.sy/sns/?path=news/read/5181 Dr ala'a omary THIMAR ALJANNAH QUALIFYING&TRAINING www.thimar.info [email protected] مجلة ثماركم منتديات ثماركم Tel : +9626 5686666 Fax: +9626 5686668 Mob:+962 77 75 41 800 Mob:+962 79 62 72 800 P.O Box : 144192 Amman11814 Jordan _________________________________________________________________ تعرف علي المزيد http://www.microsoft.com/windows/windowslive/events.aspx --~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~ You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Kantakji Group" group. To post to this group, send email to [email protected] To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي رسالة فارغة, send email to [email protected] For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en سياسة النشر في المجموعة: - ترك ما عارض أهل السنة والجماعة. - الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي وعلومه ولو بالشيء البسيط. ويستثنى من هذا مايتعلق بالشأن العام على مستوى الأمة كحدث غزة مثلا. - عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه. باستثناء الأمر العام الذي يهم عامة المسلمين. - تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة منها التي تأتي من أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل الإيجابي. - ترك المديح الشخصي. -~----------~----~----~----~------~----~------~--~---

