:الدينار الإسلامي ظل الدينار العربي طيلة الخلافتين، الأموية والعباسية متداولا لقرون عديدة، من الأندلس غربا إلى مشارف الصين شرقا وأواسط إفريقيا جنوبا، واقتحم أسواق بلدان لم تكن تخضع للسيطرة العربية، نظرا للثقة التي كان يحظى بها كعملة مصكوكة من الذهب، مدعومة باقتصاد قوي وتجارة مزدهرة، من جهة، ولسهولة صرفه مقابل أي عملة أخرى في أي مكان من العالم. كذلك كان الحال في ظل الخلافة العثمانية على العالم العربي والإسلامي، التي يشهد لها الآن بأمرين في غاية الأهمية: محافظتها على وحدة الأراضي العربية ككل متماسك غير قابل للقسمة إلى حين سقوطها كإمبراطورية مترامية الأطراف بنتيجة الحرب العالمية الأولى، 1914 — 1918 وكذلك صكها لعملة موحدة مماثلة للدينار العربي، الليرة العثمانية الذهبية التي لعبت نفس دور الدينار العربي بصون الثروة الخاصة بالأمصار الخاضعة لها. يقودنا إلى التذكير بكل هذا الآن، التصريحات المدوية التي أطلقها مؤخرا، أنطونيوماريا كوستا، رئيس "مكتب مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة" التابع للأمم المتحدة، والذي يتخذ من العاصمة النمساوية مقرا له، مؤكدا لمراسل صحيفة أوبزرفر البريطانية، أن المحققين الذين يعملون معه وبالتعاون مع بعض أجهزة الاستخبارات الأوروبية، قد وضعوا بين يديه وثائق تثبت بالدليل القاطع أن جزءا كبيرا من السيولة النقدية، تقدر بنحو352 مليار دولار، التي تم بموجبها حقن المصارف المشرفة على الانهيار في أوروبا كما في الولايات المتحدة، مصدرها من مصارف تؤوي أموالا تعود إلى مافيا تصنيع وتجارة المخدرات عبر العالم. مشيرا إلى أن المصارف الدولية الكبرى، بعد أخذها الضوء الأخضر من الجهات الرقابية، قامت بغسل هذه الأموال وإدخالها إلى البلاد تحت مسميات مختلفة، وأعادت حقن العشرات من المصارف المشرفة على الانهيار بالسيولة اللازمة لتجعلها تقف من جديد على قدميها، غير عابئة، أي تلك الجهات الرقابية بجملة من القوانين المحلية والدولية الصارمة التي تقيد عمل تلك المصارف، خصوصا في مجال نقل أموال الجريمة المنظمة التي تقدرا بـ 565 مليار دولار سنويا. هكذا إذا، وبكل بساطة، تصبح ثروات مافيا المخدرات أموالا مشروعة، تتنقل عبر المصارف العالمية متفاخرة بنظافتها، وبالدور الجديد الذي تلعبه الآن كمنقذ لشركات متعثرة، وحكومات عاجزة عن دفع مرتبات موظفيها. بعض من هذه الأموال السائلة دخل صندوق النقد الدولي حسب تأكيدات كوستا، لتدور عجلة الإقراض من جديد، ولتدور معها أيضا عجلة الفائدة الربوية الفاحشة، في ظل نظام مالي عالمي يحتضر منذ عام ونيف، دون أي بارقة أمل في نهوض بديل عملي له، رغم أن البديل موجود في الواقع، لكن تنقصه الإرادة السياسية، قبل الاقتصادية. يشكل الاقتصاد الإسلامي المنضوي تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم كل الدول العربية إلى جانب تركيا وماليزيا وإندونيسيا وإيران وغيرهم، ناتجا سنويا خاما PIB يزيد على 5 تريليونات دولار سنويا، أي مايعادل عشر الناتج السنوي العالمي. كما تمتلك بلدان هذه المنظمة الإسلامية أصولا نظيفة تقدر بأكثر من تريليون دولار كإيداعات في المصارف العالمية، تشكل لوحدها منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، بيضة قبان في المعايير المصرفية العالمية، وتثير في الوقت نفسه شهوة كل الطامعين بها لتجاوز أزمتهم المالية. هذا التكتل الإسلامي الذي لم يفعل شيئا على الصعد السياسية والثقافية منذ نشوء المنظمة حتى الآن، بوسعه على الأقل أن يوحد صفوفه وكلمته في إطار مصالح اقتصادية حيوية متبادلة، تفضي إلى تأسيس نظام مالي إسلامي مستقل، غير متشابك مع النظام المالي العالمي الربوي الذي أثبت فشله، ليس فقط في إدارة الاقتصاد العالمي، بل في الضرب عرض الحائط بحاجات البلدان الأخرى للتنمية. فهل تكتب لنا الحياة يوما نبتهج فيه بإصدار "الدينار الإسلامي" كعملة افتراضية تتم بموجبها التحويلات المصرفية بين البلدان المنضوية تحت مظلة المؤتمر الإسلامي، كمرحلة أولى، تليها تحول الدينار إلى عملة حقيقية يتداولها الناس من مشرق الشمس حتى مغربها، بعد أن يكون قد أثبت للعالم أجمع بأنه الأكثر أمنا ونظافة، وعدلا في تداول وصون الثروة العالمية؟
سعيد هلال الشريفي / خبير اقتصادي / سوري http://sharq.netdesignplus.com/articles/more.php?id=173994ا -- You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Kantakji Group" group. To post to this group, send email to [email protected] To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي رسالة فارغة, send email to [email protected] For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en سياسة النشر في المجموعة: - ترك ما عارض أهل السنة والجماعة. - الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي وعلومه ولو بالشيء البسيط. ويستثنى من هذا مايتعلق بالشأن العام على مستوى الأمة كحدث غزة مثلا. - عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه. باستثناء الأمر العام الذي يهم عامة المسلمين. - تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة منها التي تأتي من أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل الإيجابي. - ترك المديح الشخصي.
<<inline: --static--bg_snowblue_1.gif>>

