هل يشكل الذهب أداة وقاء جيدة؟
http://www.project-syndicate.org/commentary/feldstein18/Arabic
مارتن فيلدشتاين
كمبريدج ـ بينما كنت أسير عبر مطار دبي مؤخراً، أدهشني ذلك العدد الضخم من
المسافرين الذين كانوا يشترون عملات ذهبية. ولم يكن ذلك من قبيل الاستجابة للمتاعب
الاقتصادية التي تواجهها دبي، بل كان المشترون بذلك ينضمون إلى حمّى الاندفاع
المتلهف إلى اقتناء الذهب قبل أن تزداد أسعاره ارتفاعاً. ولقد أسفر هذا السلوك عن
دفع أسعار الذهب إلى الارتفاع من 400 دولار أميركي للأوقية (الأونصة) في عام 2005
إلى أكثر من 1100 دولاراً للأونصة في ديسمبر/كانون الأول 2009.
وتمتد عمليات الشراء الفردية للذهب إلى ما هو أبعد من متاجر المطار الصغيرة وغيرها
من الأماكن حيث تباع العملات الذهبية. فبالإضافة إلى شراء العملات المسكوكة من
قِبَل العديد من الحكومات، يشتري الأفراد سبائك زِنة كيلوجرام من الذهب، وأرصدة
المقايضة التي تمثل مطالبات لذهب حقيقي، وصكوك الذهب الآجلة، والأسهم في شركات
تعدين الذهب والتي توفر موقفاً مستنداً إلى الروافع المالية فيما يتصل بأسعار
الذهب في المستقبل.
ولا تنحصر عمليات شراء الذهب في الأفراد فقط، بل إن الصناعات المتطورة وصناديق
الثروة السيادية تشتري الذهب أيضاً. ومؤخراً، اشترت حكومة الهند مائتي طن من الذهب
من صندوق النقد الدولي.
إن العديد ممن يشترون الذهب يبحثون عن وقاء ضد خطر التضخم أو الانحدار المحتمل
لقيمة الدولار أو غيره من العملات. وكل من الخطرين يشكل تهديداً محتملاً ويستحق
اتخاذ سبل الوقاية الاحترازية. ورغم أن معدلات التضخم منخفضة الآن في الولايات
المتحدة، وأوروبا، واليابان، فإن الأسر العادية والمستثمرين المؤسسيين لديهم من
الأسباب ما قد يدعوهم إلى القلق من احتمالات تسبب أسعار الفائدة المنخفضة وتكدس
الاحتياطيات المصرفية بكثافة في إحداث موجة من التضخم حين يتمكن التعافي الاقتصادي
من ترسيخ قدميه. والواقع أن انحدار قيمة الدولار ـ الذي هبط بنسبة
تتجاوز 10% في مقابل اليورو في غضون الأشهر الاثني عشر الماضية ـ يشكل سبباً
مشروعاً للقلق بالنسبة للمستثمرين الذين يحتفظون بالدولارات الآن خارج الولايات
المتحدة.
ولكن هل يشكل الذهب وقاءً جيداً ضد هذين الخطرين؟ وهل يحافظ الذهب على قيمة القدرة
الشرائية إذا تسبب التضخم في تأكل القيمة الشرائية للدولار أو اليورو؟ وهل يحتفظ
الذهب بقيمته باليورو أو الين إذا استمر الدولار في الانحدار؟
إن الإجابة الموجزة على كل هذه الأسئلة هي "كلا". ذلك أن سعر الذهب بالدولار لا
يرتفع بارتفاع مستوى الأسعار في الولايات المتحدة. وقيمة الذهب لا تزيد بالدولار
لتعويض الانخفاض في قيمة الدولار نسبة إلى اليورو والين.
ولندرس أولاً إمكانية اعتبار الذهب كأداة وقاء ضد التضخم. في عام 1980 كان سعر
الأونصة من الذهب 400 دولار. وبعد عشرة أعوام، كان مؤشر أسعار المستهلك في
الولايات المتحدة قد ارتفع بنسبة تزيد على 60%، ولكن أسعار الذهب كانت لا تزال 400
دولار، بعد أن ارتفعت إلى 700 دولار ثم عادت إلى الانخفاض أثناء سنوات التدخل.
وبحلول عام 2000، حين كان مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة قد تجاوز ضعف
مستواه في عام 1980، هبط سعر الأونصة من الذهب إلى حوالي 300 دولار. وحتى حين قفز
سعر الذهب إلى 800 دولار للأونصة في عام 2008، فقد فشل في اللحاق بالارتفاع في
أسعار المستهلك
منذ عام 1980.
وهذا يعني أن الذهب يُعَد أداة وقاء ضعيفة ضد التضخم. فضلاً عن ذلك فإن حكومة
الولايات المتحدة توفر وسيلة جيدة للغاية كوقاء ضد التضخم في هيئة سندات الخزانة
المحمية ضد التضخم. فالسند المحمي ضد التضخم والذي تبلغ مدته عشرة أعوام لن يقدم
الفائدة والأصل التي تجاري مؤشر أسعار المستهلك فحسب، بل ويقدم الآن أيضاً سعر
فائدة حقيقي أعلى قليلاً من 1%. وإذا انخفض مستوى الأسعار فإن السند المحمي ضد
التضخم الذي أصدر حديثاً سوف يعيد سعر الشراء الاسمي الأصلي، وهو ما يشكل بدوره
وقاءً ضد التضخم. ومن المؤكد أن المستثمرين الذين لا يرغبون في ربط أرصدتهم
بسندات حكومية ذات عائد منخفض يمكنهم شراء أدوات التحوط الصريحة ضد التضخم كغطاء
لاستثماراتهم الأخرى.
والذهب يشكل أيضاً وسيلة هزيلة للوقاء ضد تقلبات أسعار العملة. ففي عام 1980 كان
الدولار يعادل 200 ين، وبعد خمسة وعشرين عاماً، تعزز سعر الصرف إلى 110 ين
للدولار. وبما أن سعر الأونصة من الذهب كان 400 دولار في كل من العامين، فإن
الاحتفاظ بالذهب لم يفعل شيئاً لتعويض الهبوط في قيمة الدولار. والمستثمر الياباني
الذي احتفظ بأوراق مالية دولارية أو عقارات كان بوسعه بدلاً من ذلك أن يعوض عن
الخسارة في سعر الصرف بشراء سندات يورو آجلة.
باختصار، هناك سبل أفضل من الذهب لاتقاء خطر التضخم وتقلبات أسعار الصرف. فسندات
الخزانة المحمية ضد التضخم أو ما يقابلها من سندات تصدرها حكومات أخرى، توفر وقاءً
آمناً ضد التضخم، وسندات العملة الآجلة من الممكن أن تعوض المجازفات المرتبطة
بتقلبات أسعار الصرف.
ولكن رغم أن الذهب ليس بالوسيلة المناسبة للوقاية ضد مخاطر التضخم أو تقلبات أسعار
الصرف، فإنه من الممكن أن يشكل استثماراً طيباً للغاية. فقد تضاعفت قيمة الذهب
بالدولار إلى ما يقرب من ثلاثة أمثالها منذ عام 2005. والذهب أصل سائل يوفر الفرصة
لتنويع حافظة الأسهم، والسندات، والعقارات.
ولكن الذهب يشكل أيضاً مجازفة عالية واستثماراً شديد التقلب. فعلى النقيض من
الأسهم العادية، والسندات، والعقارات، لا تعكس قيمة الذهب الأرباح الأساسية. إن
الذهب يشكل استثماراً قائماً على المضاربة المحضة. وقد ينخفض سعره على مدى السنوات
القليلة المقبلة إلى 500 دولار للأونصة أو يرتفع إلى 2000 دولار للأونصة. ولا توجد
وسيلة لمعرفة الاتجاه الذي قد تسلكه أسعار الذهب. لذا، فليشتر المشترون على
مسئوليتهم.
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2009.
www.project-syndicate.org
ترجمة: أمينعلي Translated
--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups
"Kantakji Group" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي
رسالة فارغة, send email to [email protected]
For more options, visit this group at
http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en
سياسة النشر في المجموعة:
- ترك ما عارض أهل السنة والجماعة.
- الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي وعلومه ولو بالشيء البسيط. ويستثنى
من هذا مايتعلق بالشأن
العام على مستوى الأمة كحدث غزة مثلا.
- عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه. باستثناء الأمر العام الذي يهم
عامة المسلمين.
- تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة منها التي تأتي من
أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل الإيجابي.
- ترك المديح الشخصي.