cid:[email protected] السلام عليكم ورحمة الله
لعلي لا أكتب اليوم عن الاقتصاد! لكني أقصده وأقصد غيره ليكون درساً لي.. ووالله لا أقصد برسالتي هذه إلا نفسي الخطاءة المذنبة المقصرة مع خالقها وبارئها.. أيها الأخوة وأيتها الأخوات.. قد تعلمت وخبرت في أيام قضيتها في هذه الحياة أشياء وأشياء وما سأكتبه اليوم هو شيء منها، أرجو الله أن يجعل فيه فائدة لي ولمن رأى فيه ذلك. وجدت الكثير من الزعماء والمشاهير ومن أصابتهم حمى الشهرة بطريقة أو بأخرى يتصومعون في صومعات تخصهم. ووجدت أنهم يحيطون أنفسهم بهالات وحاشية تبعدهم عن الناس من العامة وأحيانا من الخاصة. ووجدت أنهم بفعلهم يحسبون أنهم يكبرون. ووجدت الأقل منهم شأناً يضعون النظارات السوداء أو يلتحفون بعض الثياب التي تضفي بعض الأسرار والسرية عليهم.. والنتيجة أن عامة الناس وأحيانا خواصهم، يُكبرون هذا المتخفي وينظرون إليه بشيء من الإعجاب بوصفه فيه شيء أو أشياء تثير ذلك. لكن العشرة والتعايش مع هذا الذي أثار حوله الإعجاب والطنين، ما إن نقترب منه ويزداد احتكاكنا به عن قُرب، فإذ بنا نكشف هناته وأخطاءه الجسام ونجده إنساناً عادياً أو أكثر أو أقل.. لدرجة أنه قد لا يرق لمصاف العليين أو ذوي الشأن الكبير كما كان بادياً عليه. ويستثنى من ذلك القليل ممن يرحمهم ربي. ثم إنني.. وجدت أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قد اختلط بأصحابه اختلاطاً شديداً وعاش معهم ملاصقاً لهم حتى سمعنا رب الأرباب يعلم الناس أن لا يدخلوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا باستئذان لدرجة اختلاطهم به، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً [الأحزاب : 53].. وذكر لنا القرآن أيضا اختلاطه صلى الله عليه وسلم بأسواق الناس فقال تعالى: وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً [الفرقان: 7]. وذكرت لنا السير قصصا تربوية وتعليمية عن خشونة تعامل الناس من جيران وبدو وغيرهم مع هذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم. لكنه ما غيّر من سلوكه ومن طبعه لأنه معلم مصطفى قد تخلق بخلق القرآن. لكني وجدت أنه كلما اقترب الناس من ذاك العظيم (حقا) أحبوه وأكبروه وازداد تعلقهم به، فهذا الذي يتحيل ليمس وجهه صدر المصطفى صلى الله عليه وسلم.. وذاك يتحين مس رداءه.. وهكذا نجدهم قد ازدادوا به حبا والتصاقا.. ووجدت أن الكبير (حقاً) كلما التصق بحياة الناس كلما انكشفت لهم عظمته وكلما وجدوا فيه جوهراً لا يُضاهى نوره ولا علمه ولا مسه.. ووجدت أن الخلوق (حقاً) كلما أكرمته أو آذيته أو مهما فعلت به لا ينطق إلا نوراً ولا يشع منه إلا نوراً ولا ترى منه إلا النور المتلألئ.. فصلى الله على سيد الأولين والآخرين إنه مدرسة الأخلاق كلها ومدرسة العلم كلها ومدرسة الحب كلها به نقتدي وبه نحتذي وبه نرجو الله أن يُلحقنا.. فوالله إني لأعجب عجباً شديداً من حديث مالك رضي الله عنه (ذاك الإمام الكبير) في وصفه لخدمته لرسول الهدى صلى الله عليه وسلم وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم معه.. فنعم المعلم ونعم المتعلم. عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين ما دريت شيئا قط وافقه، ولا شيئا قط خالفه رضاء من الله تعالى بما كان، وإن كان بعض أزواجه لتقول: لو فعلت كذا وكذا ما لك فعلت كذا وكذا؟ يقول: « دعوه؛ فإنه لا يكون إلا ما أراد الله »، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقم لنفسه من شيء قط إلا أن تُنتهك لله حرمة، فإذا انتهكت لله تعالى حرمة، كان أشد الناس غضبا لله عز وجل، وما عُرض عليه أمران قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط، فإن كان لله فيه سخط كان أبعد الناس منه (المعجم الصغير للطبراني ج 3 ص 250 ) وفي رواية لمسلم: « خدمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: لِمَ فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب عليَّ شيئا قط ». وعن أنس قوله: " خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي: أف قط، وما قال لي لشيء لم أفعله: ألا كنت فعلته؟ ولا لشيء فعلته: لم فعلته؟". خلاصة القول.. إنه كلما اقتربنا من المعلم الحقيقي واختلطنا به كلما زاد حبنا له وتقديرنا له كما فعل أصحاب محمد بحبهم له صلى الله وعليه وسلم فلم يسمع أحد منه أفٍ ولا أقل منها ولا سخر من أحد من أصحابه ولا تكبر عليهم ولا نهرهم ولا سبّهم ولا شتمهم.. وبهذا نقتدي.. وبهذا على علمائنا الاقتداء والسير.. أما الصورة الأولى من الاختباء في صومعة أو خلف نظارة سوداء والابتعاد عن الناس فإن القصد منه إخفاء العيوب الكيرة التي إن اقترب الناس منها افتضحوها وفضحوها فيسقط الكبير أو من يُظن بأنه كبير من أعين الخلق. رحم الله عمر الفاروق ورضي عنه وأرضاه حيث كان يقول: أنظر إلى الرجل فيعجبني .. فإن تكلم سقط من عيني.. لا تنس الصلاة على نبي الرحمة والدعاء الصالح للمسلمين.. Prof. Dr. Samer Kantakji The Scandinavian University Chairman website: <http://www.kantakji.com/> www.kantakji.com email: [email protected], <mailto:[email protected]> [email protected] Mobile: +963 944 273 000 Fax: +963 33 230 772 SKYPE: Kantakji _________________________________ TSUالجامعة الاسكندينافية Website: www.e-su.no ترخيص رقم Org. 991 504 818 Norway عضو اتحاد جامعات العالم الإسلامي FUIW www.fuiw.org -- You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Kantakji Group" group. To post to this group, send email to [email protected] To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي رسالة فارغة, send email to [email protected] For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en سياسة النشر في المجموعة: - ترك ما عارض أهل السنة والجماعة. - الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي وعلومه ولو بالشيء البسيط. ويستثنى من هذا مايتعلق بالشأن العام على مستوى الأمة كحدث غزة مثلا. - عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه. باستثناء الأمر العام الذي يهم عامة المسلمين. - تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة منها التي تأتي من أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل الإيجابي. - ترك المديح الشخصي.
<<image001.jpg>>
<<image002.png>>

