ومن هنا جاءت الشقوة للبشرية الضالة البشرية المسكينة البشرية التي لن تجد الرشد
ولن تجد الهدى ولن تجد الراحة ولن تجد السعادة إلا حين ترد الفطرة البشرية إلى
صانعها الكبير كما ترد الزهيد إلى صانعه الصغير.
ولقد كانت تنحية الإسلام عن قيادة البشرية حدثا هائلا في تاريخها ونكبة قاصمة في
حياتها . نكبة لم تعرف لها البشرية نظيرا في كل ما ألمّ بها من نكبات. لقد كان
الإسلام قد تسلم القيادة بعدما فسدت الأرض فأسنت الحياة وتعفّنت القيادات وذاقت
البشرية الويلات من القيادات المتعفنة ((ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي
الناس))
تسلم الإسلام القيادة بهذا القرآن وبالتصور الجديد الذي جاء به القرآن وبالشريعة
المستمدة من هذا التصور. فكان ذلك مولدا جديدا للإنسان اعظم ف حقيقته من المولد
الذي كانت به نشأته .
لقد أنشأ هذا القرآن للبشرية تصورا جديدا عن الوجود والحياة والقيم والنظم كما حقق
لها واقعا اجتماعيا فريدا . كان يعز على خيالها تصوره مجرد تصور قبل أن ينشأه لها
القرآن إنشاء .. نعم.. لقد كان هذا الواقع من النظافة والجمال والعظمة والارتفاع
والبساطة واليسر والواقعية والإيجابية والتوازن والتناسق .. بحيث لا يخطر للبشرية
على بال . لولا أن الله أراده لها وحققه في حياتها في ظلال القرآن ومنهج القرآن
وشريعة القرآن.
ثم وقعت تلك النكبة القاصمة ونحيّ الإسلام عن القيادة . نحيّ عنها لتتولاها
الجاهلية مرة أخرى في صورة من صورها الكثيرة . صورة التفكير المادي الذي تتعاجب به
البشرية اليوم كما يتعاجب الأطفال بالثوب المبرقش واللعبة الزاهية الألوان. عصابة
المضللّين
إن هناك عصابة من المضللين الخادعين أعداء البشرية يضعون لها المنهج الإلهي في كفة
والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى ثم يقولون لها اختاري.. اختاري
إما المنهج الإلهي في الحياة والتخلي عن كل ما أبدعته يد الإنسان في عالم المادة
وإما الأخذ بثمار المعرفة الإنسانية والتخلي عن منهج الله وهذا اخداع لئيم خبيث
فوضع المسألة ليس هكذا أبدا. إن المنهج الإلهي ليس عدوا للإبداع الإنساني إنما هو
مشرّع لهذا الإبداع وموجّه له الوجهة الصحيحة ذلك لكي ينهض الإنسان بمقام الخلافة
في الأرض هذا المقام الذي منحه الله له وأقدره عليه ووهبه من الطاقات المكنونة ما
يكافئ الواجب المفروض عليه فيه وسخر له من القوانين الكنية ما يعينه على تحقيقه
ونسق بين تكوينه وتكوين هذا الكون ليملك الحياة والعمل والإبداع على أن يكون
الإبداع نفسه عبادة لله ووسيلة من وسائل شكره على آلائه العظام والتقيد بشرطه في
عقد الخلافة وهو أن يعمل ويتحرك في نطاق ما يرضي الله فأما أولئك الذين يضعون
المنهج الإلهي في كفة والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى فهم سيّئو
النية شرّيرون يطاردون البشرية المتعبة الحائرة كلما تعبت من التيه والحيرة
والضلال وهمت أن تسمع لصوت الحادي الناصح و أن تؤوب من المتاهة المهلكة و أن تطمئن
إلى كنف الله.
وهناك آخرون لا ينقصهم حسن النية ولكن ينقصهم الوعي الشامل والإدراك العميق هؤلاء
يبهرهم ما كشفه الإنسان من القوى والقوانين الطبيعية وتروعهم انتصارات الإنسان في
عالم المادة فيفصل ذلك البهر وهذه الروعة في شعورهم بين القوى الطبيعية والقيم
الإيمانية وعملها وأثرها الواقعي في الكون وفي واقع الحياة ويجعلون للقوانين
الطبيعية مجالا وللقيم الإيمانية مجالا آخر ويحسبون أن القوانين الطبيعية تسير في
طريقها غير متأثرة بالقيم الإيمانية وتعطي نتائجها سواء آمن الناس أم كفروا ابتغوا
منهج الله أم خالفوا عنه حكموا بشريعة الله أم بأهواء الناس.
هذا وهم .. انه فصل بين نوعين من السنن الإلهية هما في حقيقتهما غير منفصلين فهذه
القيم الإيمانية هي بعض سنن الله في الكون كالقوانين الطبيعية سواء بسواء ونتائجها
مرتبطة ومتداخلة ولا مبررّ للفصل بينهما في حسّ المؤمن وفي تصوره.
--
{ يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر
لكم والله ذو الفضل العظيم }
مرهف عبد الجبار سقا
دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن
أدعوك لزيارة مدونتي التبصرة
http://sakka2005.maktoobblog.com/
--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups
"Kantakji Group" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي
رسالة فارغة, send email to [email protected]
For more options, visit this group at
http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en
سياسة النشر في المجموعة:
ترك ما عارض أهل السنة والجماعة... الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي
وعلومه ولو بالشيء البسيط، ويستثنى من هذا مايتعلق بالشأن العام على مستوى الأمة
كحدث غزة مثلا... عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه باستثناء الأمر
العام الذي يهم عامة المسلمين... تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد
الأدب وخاصة منها التي تأتي من أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على
التفاعل الإيجابي... ترك المديح الشخصي...إن كل المقالات والآراء المنشورة تُعبر
عن رأي أصحابها، ولا تعبّر عن رأي إدارة المجموعة بالضرورة.