مغالطات الفكر الاقتصادي

 

هل للنقود قيمة ؟

 

كان الاقتصاديون يجمعون على أن النقود ليست ثروة وليس لها قيمة ، على أن 
الاقتصادين المعاصرين يؤكدون على أن النقود لها قيمة فهي تباع وتشترى فى السوق 
وجرى الخلط بين قيمة النقود والقوة الشرائية للنقود .  

 

تعنى كلمة "القيمة" ما تساويه السلعة أو الخدمة من منفعة تُكتسب منها . فعندما 
كانت النقود قطعة من الذهب كان لها قيمة تعبر عن المنفعة المكتسبة من الذهب . 
كانت المبادلة بين قيمتين .

 

عندما تخلى الناس عن النقود الذهبية واستحدثوا النقود الورقية والمصنوعة من 
معدن رخيص ، تبين أن هذه النقود لا منفعة تكتسب منها ، وليس لها قيمة تذكر . 
وإذا كانت النقود ليس لها قيمة ، فلن يقبل الناس مبادلتها بسلعة أو خدمة لها 
قيمة ، لذلك قامت الدول بتغطية إصداراتها من النقود بالذهب واستُحدثت عبارة 
"القوة الشرائية للنقود " للتعبير عن ما يمكن الحصول عليه من سلع وخدمات مقابل 
النقود . فى مرحلة نظام الذهب كانت النقود التى ليس لها قيمة تكتسب قوة شرائية 
من قيمة الذهب التى تغطى به . أصبحت المبادلة بين قيمة وقوة شرائية . 

 

حيث يحظى الذهب بقبول عام ليس فقط على المستوى الفردي أو القومي وإنما أيضاً 
على المستوى الدولي ، وكان الجنيه الاسترليني يغطى بالكامل بالذهب فقد اعتُمد 
عملة الاحتياط العالمي وتقاس إليه جميع العملات الأخرى فى المبادلات العالمية 
، وبعد الحرب العالمية الثانية وبموجب اتفاقية بريتون وود حل الدولار محل 
الجنيه الاسترليني ليكون عملة الاحتياط العالمي وأصبحت الولايات المتحدة 
الأمريكية ملتزمة بمبادلة عملتها بالذهب بسعر ثابت للأونصه ، واستمر الأمر 
كذلك إلى عام 1971 حين أعلنت الولايات المتحدة عدم الالتزام بالاتفاقية ، وتلك 
نتيجة حتمية لأن الاتفاقية بنيت أصلاً على ما يخالف الحقيقة والواقع فالذهب 
بطبيعته سلعة تتقلب أسعارها .

 

النقود المتداولة حالياً  ، الورقية والمصنوعة من معدن رخيص والمتمثلة فى قيود 
مصرفية ، ليس لها قيمة ، وليست مغطاة بذهب تكتسب منه قوة شرائية ، ومع ذلك فقد 
استمر الناس فى قبول مبادلتها بالسلع والخدمات . 

 

على المستوى القومي ، استمرار الناس فى قبول مبادلة النقود بالسلع والخدمات له 
ما يبرره ، فالخروج عن نظام الغطاء بالذهب يعنى الاعتماد على الناتج القومي 
غطاءاً بديلاً للعملة المحلية تكتسب النقود منه قوتها الشرائية ، ذلك أن 
النقود تتحول إلى سلع وخدمات بنتيجة عمليات التبادل .

 

على المستوى العالمي ، استمر قبول المصدرين مبادلة منتجاتهم بنقود ليس لها 
قيمة وليس لها قوة شرائية تكتسبها من غطاء مقبول عالمياً اعتماداً على ما 
يشيعه الفكر الاقتصادي المعاصر خلافاً للحقيقة من أن للنقود قيمة تترجمها 
أسواق المال فى لوائح أسعار بيع وشراء للنقود ليقنع المصدرين بأن عمليات 
التبادل تتم بين قيمتين ، يبادلون سلعهم ذات القيمة بعملات ذات قيمة .

على أن انفجار الأزمة المالية العالمية عام 2008 وما ترتب عليها نبه القادة فى 
دول العالم إلى ضرورة تصويب الأمور بالعمل على الخروج عن سيطرة الدولار 
واستحداث عملة احتياط عالمية بديلة . 

-- 
-- 
You received this message because you are subscribed to the Google Groups 
"Kantakji Group" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي 
رسالة فارغة, send email to [email protected]
For more options, visit this group at
http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en
سياسة النشر في المجموعة:
ترك ما عارض أهل السنة والجماعة... الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي 
وعلومه ولو بالشيء البسيط، ويستثنى من هذا مايتعلق بالشأن العام على مستوى 
الأمة... عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه باستثناء الأمر العام الذي 
يهم عامة المسلمين... تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة 
منها التي تأتي من أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل 
الإيجابي... ترك المديح الشخصي...إن كل المقالات والآراء المنشورة تُعبر عن رأي 
أصحابها، ولا تعبّر عن رأي إدارة المجموعة بالضرورة.
--- 
You received this message because you are subscribed to the Google Groups 
"Kantakji Group" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email 
to [email protected].
To post to this group, send email to [email protected].
Visit this group at http://groups.google.com/group/kantakjigroup.
For more options, visit https://groups.google.com/d/optout.

رد على