*إضاءات على المعيار الشرعي الجديد 49: الوعد والمواعدة (2)*

*http://www.raqaba.co.uk/?q=node/1634
<http://www.raqaba.co.uk/?q=node/1634>*


*صحيفة السبيل الأردنية*

1.  يستكمل هذا المقال إضاءات على أحكام الوعد والمواعدة بالمقارنة بقرارات
مجمع الفقه الإسلامي الدولي ذات الصلة، ويتوقف عند المسائل الآتية: الفرق بين
الوعد أو المواعدة والعقد، جواز المواعدة الملزمة استثناء، وتطبيقات المواعدة
في كل من المعيار الشرعي ومجمع الفقه الإسلامي.

2.الفرق عن العقد: الوعد أو المواعدة ليست عقدًا، ولا يتم العقد تلقائيًا في
التاريخ المستقبلي، بل يجب أن ينجز العقد في حينه بتبادل الإيجاب والقبول. وفي
حال النكول عن الدخول في العقد يتم التعويض عن الضرر الفعلي كما سبق بيانه.
وورد في قرار المجمع بشأن المواطأة والمواعدة ما نصه: "إن المواعدة الملزمة
... لا تأخذ حكم البيع المضاف إلى المستقبل، فلا ينتقل بها ملك المبيع إلى
المشتري، ولا يصير الثمن ديناً عليه، ولا ينعقد البيع إلا في الموعد المتفق
عليه بإيجاب وقبول".

3.جواز المواعدة استثناء: الأصل في المواعدة عدم الجواز لأنها حينئذ تشبه عقد
البيع نفسه قبل التملك، وهذا ما ورد في المعيار الشرعي رقم 8 بشأن المرابحة،
ومثله في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن الوعد والمرابحة ونصه: "المواعدة –
وهي التي تصدر من الطرفين – تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين،
كليهما أو أحدهما، فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز، لأن المواعدة الملزمة
في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكاً
للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الإنسان
ما ليس عنده". علمًا بأن قرار المجمع سابق على المعيار في الصدور.

4. ولكن ورد لاحقًا جواز المواعدة استثناء في قرار مجمع الفقه بشأن المواعدة
والمواطأة، ونصه: "في الحالات التي لا يمكن فيها إنجاز عقد البيع لعدم وجود
المبيع في ملك البائع مع وجود حاجة عامة لإلزام كل من الطرفين بإنجاز عقد في
المستقبل بحكم القانون أو غيره، أو بحكم الأعراف التجارية الدولية، كما في فتح
الاعتماد المستندي لاستيراد البضائع، فإنه يجوز أن تجعل المواعدة ملزمة
للطرفين إما بتقنين من الحكومة، وإما باتفاق الطرفين على نصّ في الاتفاقية
يجعل المواعدة ملزمة للطرفين".

5. وقد تابع المعيار رقم 49 محل النظر المجمع في الجواز في الحالات المذكورة
في الجملة مع تعديل في الصياغة ونصه: "المواعدة بفعل مباح غير واجب شرعًا يجب
إيفاؤها على الطرفين ديانة، وهي غير لازمة في القضاء، إلا في الحالات التي لا
يمكن فيها إنجاز معاملة تجارية حقيقية، بدون مواعدة ملزمة، إما بحكم القانون،
أو بحكم الأعراف التجارية العامة، وليس لأغراض التمويل فقط، مثل: المواعدة في
التجارة الدولية عن طريق الاعتماد المستندي، والمواعدة في اتفاقيات التوريد""

6.  يستخلص من عبارة المجمع ثلاثة أمور: الأمر الأول: جواز المواعدة الملزمة
استثناء إذا كان هناك حاجة عامة للإلزام بالقانون، أو بالعرف التجاري أو بالنص
على ذلك في الاتفاقية بين الطرفين.  وعند المقارنة بين عبارة المجمع وعبارة
المعيار نجد فرقًا طفيفًا في الصياغة قد يؤثر في المعنى، فقد ذكر قرار المجمع
–وهذا لم يرد في المعيار- الحاجة العامة كمسوغ للاستثناء.

7. الأمر الثاني: أغراض التمويل ليست من الاستثناءات طبقًا للمعيار، وهذا مما
اختص به المعيار، وربما يتسع قرار المجمع للمواعدة الملزمة في أغراض التمويل
إذا كانت من قبيل الحاجة العامة، وبغض النظر عن التقنين أو العرف التجاري
العام يمكن الاتفاق على الإلزام في اتفاق الطرفين كما ورد في قرار المجمع ولم
يرد في المعيار.

8. الأمر الثالث: الأمثلة التي ذكرها المجمع وكذلك المعيار هي: الاستيراد
بوسيلة الاعتماد المستندي، وكذلك اتفاقيات التوريد.  في المثالين لا ينطبق سبب
الاستثناء، لأن الذي يسبق فتح الاعتماد المستندي هو -بموجب الأعراف التجارية
الدولية- عقد على سلع موصوفة في الذمة يتم توثيقه بالاعتماد المستندي وليس
وعدًا، وهو المقرر في المعيار الشرعي الخاص بالاعتمادات المستندية.  ثم إن
تطبيق البنوك الإسلامية للاعتمادات المستندية في التمويل بمرابحات السلع
المستوردة يحدث نوعًا مع عدم الانسجام بين المفهوم المقرر في معيار الاعتمادات
وبين المثال المذكور في معيار الوعد والمواعدة.

9. وكذلك اتفاقيات التوريد على سلع موصوفة في الذمة هي عقود وليست وعود،
وبشأنها صدر من قرار المجمع، يكيِّفها طبقًا لأحكام عقد السلم إذا كانت السلع
غير مصنعة ومن ثم يجب فيها تعجيل الثمن، وفي حال كانت السلع مصنعة يطبق عليها
عقد الاستصناع فلا يجب فيها تعجيل الثمن. وهنا يلاحظ أن قرار المجمع بشأن
المواطأة لا يحقق التناغم والاتساق المطلوب مع قرار المجمع بشأن عقود التوريد.
كما أن معيار الوعد والمواعدة لا يتناغم مع معيار الاعتمادات المستندية.
ولتحقيق التناغم والاتساق يُقترح إعادة النظر في محل هذه الملاحظات في كل من
المعايير والمجمع. وسيتابع المقال القادم تفصيل بعض النقاط لتحرير محل النزاع.



د. عبد الباري مشعل

31/03/2016

Best regards,
Hala Neffati | Senior Associate  | Training

Raqaba Ltd | Shari'a Audit & Islamic Financial Consultations
44 Woodsley Road, Leeds, LS3 1DT, UK
Tel: +44 (113) 314 4447 | +44 (113) 314 4448 | Fax: +44 (113) 868 0383
[email protected] <[email protected]> | www.raqaba.co.uk

-- 
-- 
You received this message because you are subscribed to the Google Groups 
"Kantakji Group" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي 
رسالة فارغة, send email to [email protected]
For more options, visit this group at
http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en
سياسة النشر في المجموعة:
ترك ما عارض أهل السنة والجماعة... الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي 
وعلومه ولو بالشيء البسيط، ويستثنى من هذا مايتعلق بالشأن العام على مستوى 
الأمة... عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه باستثناء الأمر العام الذي 
يهم عامة المسلمين... تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة 
منها التي تأتي من أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل 
الإيجابي... ترك المديح الشخصي...إن كل المقالات والآراء المنشورة تُعبر عن رأي 
أصحابها، ولا تعبّر عن رأي إدارة المجموعة بالضرورة.
--- 
You received this message because you are subscribed to the Google Groups 
"Kantakji Group" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email 
to [email protected].
To post to this group, send email to [email protected].
Visit this group at https://groups.google.com/group/kantakjigroup.
For more options, visit https://groups.google.com/d/optout.

رد على