البنوك الإسلامية تعد فكرة " المضاربة المشتركة " العمود الفقري لتأسيس البنوك الإسلامية ، لأنها الاجتهاد المعاصر الذي شرع للبنوك الإسلامية استقطاب الودائع الاستثمارية ، وهي الإطار الذي ينظم علاقة أصحاب الودائع الاستثمارية المطلقة بوصفهم "رب المال" مع البنك بوصفه " المضارب " .
ابتدعت فكرة المضاربة المشتركة لحل مشكلة عدم توافق الآجال ؛ 1. آجال السنوات المالية للبنك : غالبا ما تبدأ السنة المالية للبنك فى بداية العام الميلادي وتنتهى بنهايته . 2. آجال الودائع الاستثمارية : غالبا ما تبدأ مشاركتها فى الأرباح فى بداية الشهر التالى لتاريخ الإيداع ، ولعدد من الأشهر يتفق عليه . 3. آجال العمليات الاستثمارية : قد تبدأ عملية الاستثمار فى أي يوم ، وكذلك تنتهي فى أي يوم آخر . تقوم فكرة المضاربة المشتركة على فرضية أن المودعين خلال السنة المالية شركاء في الدخل الذي يعتبر قد تحقق عن الاستثمارات في تلك السنة استناداً إلى تعسر الفصل والتخصيص لعدم تعين النقود ، معتبرين أن من خرج أثناء مدة الاستثمار أو دخل أثنائها فكأنه يبيع حصته في رأس المال . والواقع أن فكرة المضاربة المشتركة تقوم على خلط أموال المضاربات بينما لا تجيز الأحكام الشرعية ذلك ، أما اعتبار بيع الحصة فى رأس المال فيتطلب إعادة التقييم وهو ما لا يعمل به . والأصل فى الشريعة الإسلامية أن يكتسب المستثمر ربح استثمار ماله و ليس مال غيره ، وهذا ما لم تحققه فكرة المضاربة المشتركة . ليس في الاجتهاد ، قديمه أو حديثه ، من بأس على أن يكون القرآن والسنة حكماً للتحقق من صحة أو خطأ الاجتهاد " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ " (النساء : 4. 58) . يبدو تعارض فكرة المضاربة المشتركة مع الأحكام الشرعية فيما يلى ؛ 5. المودع يجنى ربح استثمار مال غيره الذى استثمر قبل الإيداع وتحقق ربحه فى سنة الإيداع . 6. إذا استثمر مال بتاريخ 1/7/2018 ، وتحقق ربحه فعليا فى 31/6/2019 ، فإن الربح يكون ربحا دفتريا فى عام 2019 ويتقاسمه مع البنك جميع المودعين فى عام 2019 رغم أنهم لم يشاركوا في الاستثمار . 7. المودع يحرم من ربح استثمار وديعته الذى يتحقق بعد سحبه الوديعة . إذا استثمر مال بتاريخ 1/7/2018 ، وتحقق ربحه فعليا فى 31/6/2019 ، فإن الربح يكون ربحا دفتريا فى عام 2019 ، ويحرم المودعون فى عام 2018 من المشاركة فى ربح الاستثمار. 8. البنوك تخلط أموال المضاربات ، وذلك لا يجوز شرعاً . في خلط مال المضاربة جاء في المدونة الكبرى للإمام مالك ( رواية سحنون – كتاب القراض – الجزء الثالث – 650) في مسألة خلط المال ، " ولقد سألت مالكاً عن الرجل دفع إليه رجل مالاً قراضا ، فابتاع به سلعة ، ثم دفع بعد ذلك إليه رب المال مالاً آخر ، فابتاع به سلعة أخرى ، ثم باع السلعتين جميعاً فربح في إحداهما وخسر في الأخرى؟ فقال مالك : كل مال منهما على قراضه ، ولا يجوز نقصان هذا المال من ربح هذا المال " . 9. البنوك تجرى تقاص بين نتائج المضاربات الرابحة وتلك الخاسرة ، فيترتب على ذلك تحمل البنك الشريك المضارب جزءاً من الخسارة خلافاً لشروط المضاربات . يمثل صافى ربح الاستثمارات ربح الاستثمارات الرابحة منقوصا منها خسارة الاستثمارات الخاسرة ، فيتحمل البنك فى الخسارة رغم أنه شريك مضارب لا يجوز تحمله خسارة . 10. البنوك تعتمد فى المحاسبة مبدأ الاستحقاق فيتحقق الربح قبل أن ينض رأس المال ، وعملياً يصعب رد الربح فى حال تحقق خسارة . الأصل فى الفقه الإسلامي اعتماد المبدأ النقدي فى المحاسبة في استحقاق الربح والخسارة يبين الجزيري في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة – الجزء الثالث – ص 57 إلى 60 أقوال المذاهب الأربعة في هذا الشأن ، فعن الحنفية أنهم قالوا " لا تصح قسمة الربح قبل أن يقبض صاحب المال رأسماله " ، وعن المالكية قولهم أن " القاعدة في ذلك أن رأس المال إذا خسر فيه شيء بالعمل فيه أو تلف بآفة سماوية أو سرقه لص فإن الخسارة تجبر من الربح " ، أما الحنابلة فقالوا "لا يستحق المضارب شيئاً من الربح حتى يتسلم رأس المال إلى صاحبه والخسارة تجبر من الربح" ، وعن الشافعية أنهم قالوا " يصح قسمة الربح قبل أن يقبض رأس المال إلا أن الربح إذا قسم قبل بيع جميع السلع وقبل أن يصبح رأس المال ناضاً فإن ملك الربح لا يستقر فلو حصل بعد القسمة خسارة في رأس المال جبرت بالربح فيرد الجزء الذي أخذه " . ويقول ابن رشد " أن المقارض إنما يأخذ حظه من الربح بعد أن ينض جميع رأس المال " (ابن رشد/الحفيد – الجزء الثاني – ص 240) . 11. الربح لا يعبر عن عائد الاستثمار إذ تحدد إدارة البنك مقداره بعد أن تقتطع منه مبالغ تحت مسمى مخصصات أواحتياطيات تجيزها القواعد العامة للمحاسبة فى البنوك الإسلامية . في معنى الربح يقول صاحب المغني " ... الفاضل عن رأس المال ومالم يفضل فليس بربح ، ولا نعلم في هذا خلافاً " (ابن قدامى - المغني ويليه الشرح الكبير – الجزء الخامس – ص 166) . 12. يستثمر البنك لصالحه الوديعة من تاريخ الإيداع إلى تاريخ المشاركة فى الربح . الوديعة الاستثمارية ليست قرض ، فلا يجوز للبنك استثمار الوديعة فى الفترة من تاريخ الإيداع إلى تاريخ المشاركة فى الربح ، ولا من تاريخ الاستحقاق الفعلى للربح وحتى توزيعه . 13. يستثمر البنك لصالحه أرباح الودائع من نهاية السنة المالية إلى تاريخ توزيعها . 14. يستثمر البنك لصالحه ما يقتطعه تحت مسمى مخصصات أو احتياطيات . 15. يكتسب البنك ربح استثمار الودائع التى يتم سحبها قبل استحقاقها . 16. البنوك تمنح شروطاً أفضل للأكثر ثراءاً ، إذ تميز بين الودائع فتختلف نسبة المشاركة فى الربح باختلاف نوع الحساب ، ومبلغ الإيداع ، ومدة ربط الوديعة " كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ " (الحشر 7: 59) . مع تقدم العلوم وتطور التقنيات الحديثة ، فقد انتفى المبرر لوجود اجتهادات خارجة عن شريعة الخالق معللة بتعسر الفصل والتخصيص ، إذ يمكن بسهولة حاليا تطوير برامج الحاسوب بحيث توزع الاستثمارات المطلقة على الودائع بحسب نسبة مبلغ الوديعة إلى مجموع الودائع ، وعند تحقق ربح استثمار منها توزع تلقائيا الأرباح ، بعد اقتطاع حصة البنك فى الربح بوصفه مضاربا ، بحسب المبلغ المستثمر فيه من كل وديعة ، بمراعاة أن ؛ 1. تبدأ مشاركة الوديعة فى ربح الاستثمارات من تاريخ حق الإيداع . 2. عند بداية تنفيذ كل استثمار يقيد مبلغ المشاركة على حساب الوديعة لحساب عملية الاستثمار . 3. حق المودع فى ربح الاستثمارات التى يشارك فيها لا يسقط بسحبه الوديعة . 4. يؤمن البنك جميع استثماراته لدى شركة تأمين تعاوني لتغطية خسائر ما قد تكون نتيجتها خسارة. 5. لا يجوز للبنك المشاركة فى رأسمال الاستثمارات . 6. لا يجوز للبنك قبول ودائع حسابات جارية أو ودائع غير مشاركة فى الاستثمارات . 7. نسبة المشاركة فى ربح الاستثمارات ثابتة مهما اختلف مبلغ او صفة الوديعة . 8. تتم المحاسبة وفق النظام النقدي ، ويوزع الربح كاملا فى تاريخ تحققه الفعلي . 9. لا تستدرك أي احتياطات أو مخصصات . 10. يستمر حساب المودع مفتوحا حتى يتم توزيع أرباح جميع الاستثمارات التى شارك فيها . 11. يحق للمودع السحب من وديعته ضمن حدود رصيد حساب الوديعة فى أي وقت . 12. تقيد حصة الشريك ، صاحب رأسمال ، لحساب عملية الاستثمار عند بداية تنفيذها . تقيد جميع المدفوعات الخاصة بالاستثمار على حساب عملية الاستثمار ، وتقيد المقبوضات الخاصة بالاستثمار لحساب عملية الاستثمار . -- -- You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Kantakji Group" group. To post to this group, send email to [email protected] To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي رسالة فارغة, send email to [email protected] For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en سياسة النشر في المجموعة: ترك ما عارض أهل السنة والجماعة... الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي وعلومه ولو بالشيء البسيط، ويستثنى من هذا مايتعلق بالشأن العام على مستوى الأمة... عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه باستثناء الأمر العام الذي يهم عامة المسلمين... تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة منها التي تأتي من أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل الإيجابي... ترك المديح الشخصي...إن كل المقالات والآراء المنشورة تُعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبّر عن رأي إدارة المجموعة بالضرورة. --- You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Kantakji Group" group. To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to [email protected]. To view this discussion on the web visit https://groups.google.com/d/msgid/kantakjigroup/DB7PR02MB4538AAF0591974AAA6CACB46E5BA0%40DB7PR02MB4538.eurprd02.prod.outlook.com.

