الاثنيـن 23 جمـادى الاولـى 1427 هـ 19 يونيو 2006 العدد 10065
إطبـــع هــذه الصفحــة
 

الدبلوماسية العربية ونفض الغبار عنها

ثريا الشهري



ضيّع العرب الكثير من الفرص، وخسروا معها الكثير من المواقع، ولم يجدوا أنفسهم، وهم يدخلون مرحلة القرن الـ21، إلا وقضاياهم المصيرية لم تُحل، ومؤشراتهم التنموية لا يرتفع مقياسها، ثم، وكأن الأمور ينقصها مزيد من التعقيد، حتى تأتي أحداث 11 سبتمبر فتخلق معها حالة أقل ما يمكن وصفها بأنها قوة جديدة ذات تأثير سياسي واقتصادي تتطلب معها دبلوماسية موظّفة تكون على مستوى الأحداث المتلاحقة، فما العمل وهذه التغيرات الهيكلية في النظام الدولي؟.
مراجعة دور الدبلوماسية العربية، ووسائلها ومؤثراتها وتأثيراتها ومستقبلها، هو التحدي الذي علينا، نحن العرب، إدراكه، فوظائف الدبلوماسية المعتادة قد تطورت وتغيرت أشكالها وأولوياتها، وقدرة الدبلوماسيات الغربية على التحول بممارساتها من الأسلوب التقليدي إلى الآخر المعاصر، هو في نظري ما ساهم في محافظة الغرب على مكانته الدولية، فالدولة لم تعد تتمتع وحدها بالشخصية الدولية، فهناك من يشاركها سياساتها، ممن يطلق عليهم بمجموعة الفاعلين الدوليين، سواء أكانوا أشخاصا يتمتعون بالنفوذ، أم منظمات حكومية، أو غير حكومية، متعددة الجنسيات والحدود، ومتجاوزة الأرباح، والتي هي بمثابة الوحدات الأساسية الحائزة على سطوة المال والسلاح والتقانة ووسائل الإعلام، ولها جرأة الاقتحام والاختراق التي لا تملك الدول تجاهلها، وإن حاولت.
باختصار، هو المزاج العام السائد الذي لم يغفل الغرب عن تأمين نفسه لديه من خلال وسطاء استطاعوا تحقيق المصالح والأهداف التي تتماشى مع سياسة الدول التي جندتهم.
لقد غدت البعثة الدبلوماسية الغربية اليوم أشبه ما يكون بمعمل ذي خط مزدوج ينتج المعلومات المراد الحصول عليها عن الدولة، والمعلومات المراد إيصالها إلى تلك الدولة أو الجهات المعنية، ولأن عملية التوغل في مجتمعات العالم تحتاج إلى جهود أخرى بجانب ما تبذله البعثات الدبلوماسية، كانت هناك وسائل مساعدة استغلها الغرب لتشمل التفاصيل الحياتية الفاعلة، كمثل إنشاء تنظيمات دولية متخصصة تتحكم في الشؤون الدولية الكبرى، كالبنك الدولي، أو صندوق النقد، أو منظمة التجارة العالمية، وصولا إلى المهارات الاجتماعية من لعب للرياضة، وإقامة للحفلات التواصلية، إلى ما هنالك من أمور لها شأنها الخاص في تهيئة الأجواء اللازمة للاستمالة والتحكم.
ولا نقول غير أنهم أناس أحسنوا التخطيط، فالتنفيذ، الشيء الذي تفتقر إليه، وبحق، دولنا العربية، وإن كان الأوان قد آن منذ زمن ولم نتحرك كما يجب، فمن باب أولى أن نسارع فنفعّل من دورنا الخارجي، ولنبدأ على مستوى الشعوب، فما المانع من اعتماد تقديم منح دراسية لطلبة الدول الغربية لدراسة شؤون منطقتنا! أو شراء محطة تلفزيونية أو صحيفة أو حتى تكثيف حجز ساعات معينة في محطاتهم لبث جزء من قضايانا برؤيتنا، علّها تساعد على تغيير بعض الأنماط في الثقافة الأجنبية! كما حدث مع أحد رجال الأعمال المصريين حين بادر باستقطاع ثلاث ساعات في محطة «سي إن إن» الأميركية، لحساب برامج تتحدث عن الشرق الأوسط وهمومه.
وعودة إلى «التأهيل الدبلوماسي»، كاتجاه آخر نعالج به إمكاناتنا المحدودة، نقول بأن دبلوماسيتنا لا بد لها أن تحرر من مفاهيم الغموض والمثالية إلى الوضوح والواقعية العملية المرتكزة على التوسع في طبيعة المهنة الدبلوماسية، فمع آلية الاتصالات المباشرة بين الرؤساء لتسوية الأمور العالقة، فقدت الدبلوماسية قدرا لا يستهان به من مكانتها لدى الدولة المعتمدة لديها والدولة المكلفة من قبلها.
ومن الضعف حقا أن تتقلص مهمة رئيس البعثة الدبلوماسية فتتحدد بالتوجيه والإرشاد المصحوب ببعض التواقيع وحضور المناسبات وكفى، ثم إذا استثنينا وضع السفراء المعتمدين، والتفتنا إلى وزراء الخارجية العرب، فماذا نضيف؟
لو عقدنا مقارنة بين تصريحات كونداليزا رايس النارية ومؤتمراتها التي تعقدها، وبين نظرائها في البلاد العربية، لرأينا في الأولى تحديدا لسياسات صريحة بكل ثقة وثبات، على الرغم من ازدواجيتها، وفي الثانية مجرد صدى وترديد على استحياء لما هو معروف، على الرغم من الحق الذي يقف في صف مطالبنا، ذلك لأن واقع الدبلوماسية العربية إنما يتكئ على الخدمات لا السياسات، وكأن وزير الخارجية موظف عادي يؤدي ما عليه في حدود صلاحياته المقررة، وليس مسؤولا كبيرا متمكنا من الانفتاح والتفاعل مع القوى والمستجدات الحية وتوجيه الرأي العام لتحسين الصورة أو قلبها في بعض الأحيان، كما يفعل الآخر.
كثيرا ما يبدو على الدبلوماسي العربي، وكأن قصة ممارسة الضغوط لا تهمه إلا ما ندر، فهو غير معني بالدبلوماسية الشعبية في الخارج أو تلك المنفتحة على الداخل، بل وغالبا ما يتواجد في مكان فلا يعرف ما هي الأشياء التي لا يمكن له أن يطلبها، وما هي الأشياء التي قد يأخذها مجانا فلا يدفع لها ثمنا، ولا أظن أن أيامه في المنصب تحكمها استراتيجيات مدروسة بقدر ما هي معذّبة بعدد من التجاذبات التابعة للمؤسسة الرئاسية ولغيرها من مؤسسات أخرى رسمية، ناهيك من متابعتها للمهام المكتبية التي تستغرقها، ومن تحاشي الإعلام وعدم الإعداد الجيد عند التعامل معه، فنتيجة للفجوة بين المواقف المعلنة والنيات الحقيقية، لم يتواجد لدينا الناطقون الرسميون لشرح السياسات والرد على التساؤلات في مؤتمرات أو لقاءات دورية، لتبقى سياسة انتظار التغيرات والتعايش كيفما أتى مع الأوضاع، وقتما تأتي، من دون الأخذ بفلسفة المبادرات وصياغة القرارات.
إن التركيز على التخصص وعدم حصره في الدبلوماسي العام الذي يصلح لكل المهمات، مع توافر إدارات للتخطيط السياسي في وزارات الخارجية العربية، من أوائل المؤملات لدبلوماسيتنا لمواجهة التفاعلات المستقبلية الدولية في العالم الموجود، وليس في العالم الذي نأمل أن يكون موجودا. كما أن العمل الدبلوماسي على «الساحة الأميركية» أهم بمسافة من أي ساحة أخرى، وحتى اللحظة، لم يظهر مركز أبحاث عربي يدرس المدارس الأميركية المختلفة بإداراتها المتعاقبة، فنحن مهما أحرزنا من قرارات أمميــة تصب في صالحنا، فلن تكون بحجم ما يصيبه قرار يصدر عن الكونغرس الأميركي بمجلسيه النواب والشيوخ.




_________________________________________________
قم بتحميل ملصقات حائط, حافظات للشاشة, بالإضافة إلى لقطات فيديو مدهشة لفريقك ولاعبيك المفض... كل هذا وأكثر في كرة قدم مكتوب
http://www.maktoob.com/football --~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Mauritanie-Net" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group, send email to [EMAIL PROTECTED]
For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/Mauritanie-Net
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---

_______________________________________________
M-net mailing list
[email protected]
http://mauritanie-net.com/mailman/listinfo/m-net_mauritanie-net.com

Répondre à