---------- Forwarded message ----------
From: News-Bulletin de M-net <[EMAIL PROTECTED] >
Date: Jun 30, 2006 5:07 AM
Subject: موريتانيا.. ماذا بعد الاستفتاء على الدستور..؟
To: Mauritanie-Net <[email protected]>, [EMAIL PROTECTED]

 
موريتانيا.. ماذا بعد الاستفتاء على الدستور..؟
لخميـس 03 جمـادى الثانى 1427 هـ 29 يونيو 2006 العدد 10075
http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&issue=10075&article=370682&search=موريتانيا&state=true
 
أعلنت في نواكشوط نتائج الاستفتاء العام على الدستور المعدل الذي نظم يوم الأحد الماضي بمشاركة واسعة وصلت الى 76% وإجماع واسع على التعديلات المقترحة (96.97%). وعلى الرغم من أن النتائج كانت متوقعة إلى حد ما، إلا أن أهم ما في الأرقام المعلنة هو أنها عكست لأول مرة في تاريخ البلاد معطيات موضوعية وحقيقية، وليس مجرد أرقام مزيفة من تلاعب الإدارة واختلاقها.
ولذا يمكن أن يعد الاستفتاء الأخير تحولا نوعيا في مسار موريتانيا السياسي من عدة أوجه من أبرزها ثلاثة:
يتعلق أولها بالمشروع السياسي الذي تضمنته الإصلاحات الدستورية، من حيث كونها أرست الشروط الموضوعة والإجرائية للتناوب السلمي على السلطة بتحديدها لولاية الرئيس بخمس سنوات غير قابلة للتجديد إلا مرة واحدة، وبإغلاق السبل القانونية أمام أي تعديل لهذه المادة الجديدة التي أضيفت إلى المواد الأساسية المتعلقة بالهوية الحضارية والسياسية للبلد كالنظام الجمهوري وديانة الدولة والشكل الديمقراطي للحكم.
وتبرز أهمية هذه المادة في كونها تقدم حلا إجرائيا للأزمات السياسية البنيوية التي عصفت باستقرار البلاد الهش خلال الثلاثين سنة الأخيرة. فكل أنماط انتقال السلطة التي تمت في موريتانيا منذ عام 1978 جرت على نمط انقلابات عسكرية لحسم أزمات داخلية حادة.
فانقلاب 1978 الذي أطاح بحكم رئيس موريتانيا الأول المختار ولد داداه حدث على خلفية حرب الصحراء التي أكلت الأخضر واليابس، فكان مخرجا من هزيمة عسكرية فادحة كادت تقوض أركان الدولة الهشة.
وكذلك كان الأمر بالنسبة لانقلاب 1984 الذي أطاح العقيد ولد هيدالة في مرحلة وصل الاحتقان السياسي حده الأقصى، وتحول عموم ساسة البلاد الى منفيين في الخارج أو سجناء رأي في الداخل.
ويندرج انقلاب الثالث من أغسطس الأخير الذي أطاح حكم ولد الطايع في السياق ذاته، بصفته مخرجا اضطراريا من أزمة داخلية متفاقمة ووضع سياسي مسدود. فالإصلاحات الدستورية المقترحة أريد لها أن تكون إطارا إلزاميا لفرض التداول السلمي على السلطة، لقطع الطريق أمام أشكال التحول اللا دستورية التي ألفتها البلاد.
أما الوجه الثاني فيتعلق بنمط إدارة الاقتراع الذي حدث لأول مرة في تاريخ البلاد بحسب الضوابط والنظم الديمقراطية الحرة. ومن أهم الضمانات التي وفرتها الحكومة العسكرية مراجعة اللوائح الانتخابية ونشرها في شبكة الانترنت، وإخضاع الاستفتاء لإشراف اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات التي شكلتها الحكومة بالتنسيق مع الفاعلين السياسيين.. وعلى الرغم من أن الاستفتاء على الدستور يختلف من حيث الخلفية والرهانات عن أشكال الاقتراع الأخرى التي يشتد فيها التنافس وتتصادم فيها المصالح، إلا أنه شكل اختيارا ناجحا لقدرة الإدارة على تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة بحياد وتجرد. أما الوجه الثالث فيتعلق بأثر الاستفتاء الأخير على الحياة السياسية في البلاد، حيث تشير كل المؤشرات العينية أن صيف هذا العام سيجمع بين سخونة الطقس الاعتيادية وسخونة سياسية عالية.
ولا شك أن التحول الأبرز الذي يستدعي الاهتمام هنا هو تشتت الساحة السياسية وتشرذمها في غياب حزب مهيمن على غرار الحزب الواحد الذي كان حاكما في عهد ولد داداه أو «حزب الدولة» كما كان يطلق على الحزب الجمهوري الحاكم أيام ولد الطايع. وفي حين تجري محاولات محتشمة لبناء كتل ائتلافية تحد من حالة التشرذم السياسي، ينظر الفاعلون السياسيون بقلق إلى أثر هذا التشتت على مستقبل الحياة السياسية في البلاد للحاجة الماسة إلى سلطة تنفيذية قوية تستند لأغلبية برلمانية مستقرة. فهل تشكل هذه الخصوصيات الموريتانية أساسا لنموذج عربي كما توقع بعض المعلقين السياسيين المبهورين بالتجربة الحالية؟
قد يكون من التجوز والمبالغة الجزم بذلك، فللساحة الموريتانية مميزاتها المعروفة التي لا تقبل التعميم كما أن الحكم على نجاح التجربة يقتضي استكمال المسار الانتقالي الحالي بعد الانتخابات البرلمانية والبلدية والرئاسية (نوفمبر 2006 ومارس 2007). ومع ذلك فإن التجربة الموريتانية، على خصوصياتها، تطرح بعض الأطر الإجرائية الفعالة لحل أزمة التحول الديمقراطي العربي، في بعديها الأساسيين، وأولهما البعد المتعلق بخيار التداول السلمي على السلطة، بتنظيم ولاية الحاكم وتقييد مدة مأموريته. وثانيهما البعد المتعلق بتنظيم المنافسات الانتخابية بوضع الآليات الإجرائية الضامنة لشفافية الانتخابات ونزاهتها. وفي حال نجحت التجربة الانتقالية في موريتانيا، ستكون الحكمة الصحراوية أفلحت في ما أخفقت فيه سياقات عربية أخرى.


--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعات جوجل "Mauritanie-Net" مجموعة.
 لتقوم بارسال رسائل لهذه المجموعة ، قم بارسال بريد الكترونى الى [email protected]
 لإلغاء الاشتراك في هذه المجموعة، ابعث برسالة الكترونية الى [EMAIL PROTECTED]
 لخيارات أكثر , الرجاء زيارة المجموعة على http://groups.google.com/group/Mauritanie-Net
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---

Répondre à