cid:434207FD7B7040F2A04797164C92D2E1@almubarak


حادثتان متناقضتان.. ولكم أن تحكموا


 

 <http://al-madina.com/node/59866> cid:[email protected]

الجمعة, 10 أكتوبر 2008

أ.د. محمد خضر عريف

 

كنتُ مع العائلة في إجازة قصيرة في تركيا في الصيف الماضي، وذات ليلة أردنا تناول 
العشاء في مطعم يقع أعلى مجمع تجاري شهير، فلمّا وصلنا إليه اكتشفنا أنه يقع بجوار 
(خمّارة) كبيرة، فكان أن تقززنا جميعًا، ولم نشعر برغبة بدخوله، رغم أنه لا يقدم 
الخمور، وكان أن اتصلتُ بصديق تركي بعد أن أعرضنا عن الدخول ليدلنا على مطعم آخر، 
ويبدو انني لسبب أو لآخر وضعت الهاتف فوق طاولة كانت في الردهة بين المطعم 
والخمّارة، ثم نسيتُ أخذه، انطلقنا بسرعة إلى المصعد لندرك المطعم الآخر الذي يبعد 
قليلاً عن المجمع التجاري، وبعد أن ركبنا السيارة وتحركنا لمسافة قصيرة تفقدتُ 
هاتفي الجوال فلم أجده، وأدركتُ فورًا أنني نسيته فوق تلك الطاولة، فبادرت إلى 
الاتّصال برقمي من هاتف أحد أبنائي فردّت عليَّ امرأة تعرف الإنجليزية، ولمّا 
علمتْ أنني صاحب الهاتف قالت لي: تعالَ واستلمه من (الخمّارة)، فأنا المسؤولة 
فيها، وقد وجدته على الطاولة المقابلة لها.
تلك القصة أو الحادثة الأولى، أمّّا الحادثة الثانية فكانت في رمضان القريب، 
وبالتحديد في التاسع منه، وأكثر تحديدًا وقت صلاة الظهر، حين كنت قصدت البنك 
البريطاني (فرع شارع حراء)، وأودعت مبلغًا من المال وخرجت مسرعًًا لأدرك الصلاة 
واستعلمتُ عن الإيداع من آلة صراف تقع في مدخل البنك ضمن ردهته الأمامية، وبعد 
الاستعلام مضيتُ مسرعًا، ثم أردتُ استخدام البطاقة بعد يومين وتفقدتها فلم أجدها، 
وبادرت إلى الاتّصال بالبنك بسرعة وأوقفتها وطلبتُ بطاقة بديلة، ولم أنزعج كثيرًا 
لأني أُدرك أن لا أحد يعرف الرقم السري، فسألني موظف البنك عن آخر عملية فأخبرته 
عن مبلغ الإيداع، ولم يلبث أن أخبرني أن هناك عملية تمت بعد ذلك بسحب مبلغ خمسة 
آلاف ريال (وهو الحد الأقصى للسحب كما هو معلوم) فعجبتُ لذلك، وطلبتُ منه أن يسجل 
اعتراضًا مني على تلك العملية، وظننتُ أن ذلك خطأ كأي خطأ يحصل في الشبكة 
السعودية، وما أكثر تلك الأخطاء وأفدحها، ولكن الموظف طلب مني مراجعة الفرع للتحقق 
من تلك العملية، فزرتُ الفرع في اليوم التالي، وبعد أن رويت الحادثة لمدير 
العمليات، تركني لدقائق ثم عاد وقال لي: العملية صحيحة، وما حدث هو أنك نسيت 
بطاقتك داخل آلة الصرف، ومضيت بسرعة، ثم جاء العميل الذي بعدك، ووجد العملية 
مفتوحة بعبارة: (هل تريد عملية أخرى)، فسحب مبلغ خمسة آلاف ريال. وقال لي كذلك إن 
صورة هذا العميل موجودة في الكمبيوتر، وأن البنك سيحضره بسرعة إن كان عميلاً له. 
ففرحت بذلك كثيرًا وقلت له: لا يهمني رجوع المبلغ، أو أن يكون عميلاً لكم، بل 
أتمنى أن لا يكون سعوديًّا (مداخله: أكثر الشعوب معرفة و دراسة للدين و اقلهم 
تطبيقا له) بادر إلى السرقة في وضح النهار، وأي نهار؟ نهار رمضان، ووقت الصلاة! 
فطمأنني الموظف أنه يبدو أنه هندي أو بنغالي، وبعد يومين اثنين اتّصل بي الموظف 
(ليبشّرني) بأنه وصل إلى ذلك العميل، وليته ما بشّرني، إذ قال لي: مع الأسف هو 
سعودي، أُصبت وقتها بواحدة من أكبر الصدمات في حياتي، وتذكرتُ حادثة (الخمّارة) في 
تركيا حين أعادت لي صاحبتها هاتفي الجوال، ثم سرقني ابن بلدي في نهار رمضان، وليت 
الأمر اقتصر على ذلك. ففي الليلة نفسها بعد أن دخلنا في أيام (المغفرة) صليتُ في 
أحد المساجد بجدة صلاة التراويح، وإذ بالإمام قبل أن يكبّر، يوجه نداء للأخوات 
المصليات يطلب فيه منهن أن يحرصن على حقائبهن من السارقات، إذ تسرق في المسجد بعض 
الحقائب ليليًّا في رمضان، ثم كانت الصدمة الثالثة، حين خرجتُ من المسجد ولم أجد 
نعلي الذي سُرق أثناء تأدية الصلاة. ليس ما قلته تعظيمًا لشأن الخمارة -والعياذ 
بالله- ولا تقليلاً بشأن المسجد -معاذ الله-، ولكن أردتُ أن أصور حالنا الذي وصلنا 
إليه، فقد بتنا لا نطبق من الإسلام إلاَّ عباداته فقط، ولأقُلْ (بعضنا). فيا 
ويلتنا إن تحوّل الإسلام إلى طقوس، ونسينا كل أخلاقياته ومعاملاته . والظاهر 
للعيان أن دولاً أخرى تمسّكت بالمعاملات والأخلاقيات، وقصّر بعض أهلها في 
العبادات، والمطلوب هو الموازنة بين العبادات والمعاملات والأخلاقيات.
أكاد أجزم بأن من سرق مالي من البنك كان صائمًا، وربما يظن أن هذه (دقة)، وتلك 
(دقة)، كما يظن كثير من الناس الذين نعرفهم ممّن لا يعلمون أن الحرص على العبادات 
لا يعفيهم من تقصيرهم في أداء حقوق الناس كدفع أجور الخدم، ودفع إيجارات المساكن 
التي أصبح هناك مختصون في تحصيلها بالقوة، كما أوضح أخي الدكتور رشيد البيضاني في 
جريدة عكاظ. لقد آن لنا أن نعيد النظر في كل وعظنا الديني، الذي يركّز على 
العبادات أكثر من تركيزه على المعاملات والأخلاقيات. 

 





 

 


  _____  




 

  _____  

Express yourself instantly with MSN Messenger! MSN 
<http://clk.atdmt.com/AVE/go/onm00200471ave/direct/01/>  Messenger


--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "My 
Shella" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group, send email to 
[&#x0627;&#x0644;&#x0639;&#x0646;&#x0648;&#x0627;&#x0646; 
&#x0645;&#x062D;&#x062C;&#x0648;&#x0628;]
For more options, visit this group at 
http://groups.google.com/group/myshella?hl=en
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---

<<inline: image001.gif>>

<<inline: image002.jpg>>

رد على