بسم الله الرحمن الرحيم
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ
اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ
الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران 159)
يقول تعالى مخاطبا رسوله ممتنا عليه
وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته المتبعين لأمره التاركين لزجره وأطاب
لهم لفظه " فبما رحمة من الله لنت لهم " أي بأي شيء جعلك الله لهم لينا
لولا رحمة الله بك وبهم . وقال قتادة " فبما رحمة من الله لنت لهم "
يقول : فبرحمة من الله لنت لهم وما صلة والعرب تصلها بالمعرفة
ثم قال تعالى " ولو كنت فظا
غليظ القلب لانفضوا من حولك " والفظ الغليظ المراد به ههنا غليظ الكلام لقوله
بعد ذلك " غليظ القلب " أي لو كنت سيئ الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا
عنك وتركوك ولكن الله جمعهم عليك وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم كما قال عبد الله
بن عمرو إني أرى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدمة أنه ليس بفظ
ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح .
وقوله تعالى " فإذا عزمت فتوكل
على الله " أي إذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله فيه " إن
الله يحب المتوكلين " .
And by the Mercy of Allâh, you
dealt with them gently. And had you been severe and harsh-hearted, they would
have broken away from about you; so pass over (their faults), and ask (Allâh’s)
Forgiveness for them; and consult them in the affairs. Then when you have taken
a decision, put your trust in Allâh, certainly, Allâh loves those who put their
trust (in Him). (Al-‘Imran 3:159)
وفي الحديث:
إن الله عز
وجل لما أراد هدى زيد بن سعنة قال زيد بن سعنة ما من علامات النبوة شيء إلا وقد
عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه
يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما قال زيد بن سعنة فخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوما من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأتاه رجل
على راحلة كالبدوي فقال يا رسول الله لي نفر في قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في
الإسلام وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدا وقد أصابتهم سنة وشدة وقحط من
الغيث فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا فإن
رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به فعلت فنظر إلى رجل إلى جانبه أراه عليا فقال يا
رسول الله ما بقي منه شيء قال زيد بن سعنة فدنوت إليه فقلت يا محمد هل لك أن
تبيعني تمرا معلوما في حائط بني فلان إلى أجل معلوم إلى أجل كذا وكذا قال لا لا
تسمي حائط بني فلان قلت نعم فبايعني فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب
في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا فأعطا الرجل وقال اعدل عليهم وأغثهم بها قال زيد بن
سعنة فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه فلما صلى على الجنازة ودنا إلى الجدار
ليجلس إليه أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ قلت له يا محمد
ألا تقضيني حقي فوالله ما علمتم بني عبد المطلب لمطلا ولقد كان بمخالطتكم علم
ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره فقال يا عدو
الله أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع وتصنع به ما أرى فوالذي نفسي
بيده لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي
في سكون وتؤدة فقال يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا أن تأمرني بحسن الأداء
وتأمره بحسن اتباعه اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته
قال زيد فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر فقلت ما هذه الزيادة يا
عمر قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك قال وتعرفني يا
عمر قال لا قلت أنا زيد بن سعنة قال الحبر قلت الحبر قال فما دعاك إلى أن فعلت
برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت وقلت له ما قلت قلت يا عمر لم يكن من
علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت
إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما
وقد اختبرتهما فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا
وأشهدك
أن شطر مالي فإني أكثرها مالا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال عمر أو
على بعضهم فإنك لا تسعهم قلت أو على بعضهم فرجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال زيد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وآمن به
وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة ثم توفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر رحم الله
زيدا
الراوي: زيد بن
ثابت
المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 8/242
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات
_________________________________________________________________
Hotmail: Powerful Free email with security by Microsoft.
https://signup.live.com/signup.aspx?id=60969
--
لأرسال رسالة لاعضاء مجموعة ناس سكر, الرجاء الارسال الى:
[email protected]
For sending emails: [email protected]
visit this group at
http://groups.google.com/group/nas_sokkar?hl=en