On 10/4/10, valantin [email protected] <[email protected]> wrote:
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
>
> قصة أبى غياث المكي وزوجته لبابة
>
>
>
>
>
> قا ل ابن جرير الطبرى : كنت في مكة في موسم الحج فرأيت رجلا من خرسان ينادي
> ويقول : يا معشر الحجاج ، يا أهل مكة من الحاضر والبادي ، فقدت كيسا فيه ألف
> دينار ، فمن رده إلى جزاه الله خيرا وأعتقه من النار ، وله الأجر والثواب يوم
> الحساب .
>
> فقام إليه شيخ كبير من أهل مكة فقال له : يا خرساني بلدنا حالتها شديدة ، وأيام
> الحج معدودة ، ومواسمه محدودة ، وأبواب الكسب مسدودة ، فلعل هذا المال يقع في
> يد مؤمن فقير وشيخ كبير ، يطمع في عهد عليك ، لو رد المال إليك ، تمنحه شيئا
> شيئا يسيرا ، ومالا حلالا .
>
>
> قال الخرساني : فما مقدار حلوانه ؟ كم يريد ؟
>
> قال الشيخ الكبير : يريد العشر مائة دينار عشر الألف .
>
> فلم يرض الخرسانى وقال : لا أفعل ولكنى أفوض أمره إلى الله ، وأشكوه إليه يوم
> نلقاه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
>
>
>
>
> قال ابن جرير الطبرى: فوقع في نفسي أن الشيخ الكبير رجل فقير ، وقد وجد كيس
> الدنانير ويطمع في جزء يسير ، فتبعته حتى عاد إلى منزله ، فكان كما ظننت ،
> سمعته ينادى على امرأته ويقول : يا لبابة .
>
> فقالت له : لبيك أبا غياث .
>
> قال : وجدت صاحب الدنانير ينادي عليه ، ولا يريد أن يجعل لواجده شيئا ، فقلت له
> : أعطنا منه مائة دينار ، فأبى وفوض أمره إلى الله ، ماذا أفعل يا لبابة ؟ لا
> بد لى من رده ، إنى أخاف ربى ، أخاف أن يضاعف ذنبي .
>
>
> فقالت له زوجته : يا رجل نحن نقاسي الفقر معك منذ خمسين سنة ، ولك أربع بنات
> وأختان وأنا وأمي ، وأنت تاسعنا ، لا شاة لنا ولا مرعى ، خذ المال كله ، أشبعنا
> منه فإننا جوعي , واكسنا به فأنت بحالنا أوعى ، ولعل الله عز وجل يغنيك بعد ذلك
> ، فتعطيه المال بعد إطعامك لعيالك ، أو يقضي الله دينك يوم يكون الملك للمالك .
>
> فقال لها يا لبابة : أآكل حراما بعد ست وثمانين عاما بلغها عمري ، وأحرق أحشائي
> بالنار بعد أن صبرت على فقرى ، وأستوجب غضب الجبار، وأنا قريب من قبرى ، لا
> والله لا أفعل .
>
>
>
> قال ابن جرير الطبري : فانصرفت وأنا في عجب من أمره هو وزوجته ، فلما أصبحنا في
> ساعة من ساعات من النهار، سمعت صاحب الدنانير ينادى ...
>
> يقول : يا أهل مكة ، يا معاشر الحجاج ، يا وفد الله من الحاضر والبادي ، من وجد
> كيسا فيه ألف دينار، فليرده إلى وله الأجر والثواب عند الله .
>
>
>
> فقام إليه الشيخ الكبير ، وقال : يا خرساني قد قلت لك بالأمس ونصحتك ، وبلدنا
> والله قليلة الزرع والضرع ، فجد على من وجد المال بشئ حتى لا يخالف الشرع ، وقد
> قلت لك أن تدفع لمن وجده مائة دينار فأبيت ، فإن وقع مالك في يد رجل يخاف الله
> عز وجل ، فهلا أعطيتهم عشرة دنانير فقط بدلا من مائة ، يكون لهم فها ستر وصيانة
> ، وكفاف وأمانة .
>
> فقال له الخرساني : لا أفعل ، وأحتسب مالي عند الله ، وأشكوه إليه يوم نلقاه ،
> وهو حسبنا ونعم الوكيل .
>
> قال ابن جرير الطبري : ثم افترق الناس وذهبوا ، فلما أصبحنا في ساعة من ساعات
> من النهار ، سمعت صاحب الدنانير ينادي ذلك النداء بعينه ويقول : يا معاشر
> الحجاج ، يا وفد الله من الحاضر والبادي ، من وجد كيسا فيه ألف دينار فرده على
> له الأجر والثواب عند الله .
>
>
>
> فقام إليه الشيخ الكبير فقال له : يا خرساني ، قلت لك أول أمس امنح من وجده
> مائة دينار فأبيت ، ثم عشرة فأبيت ، فهلا منحت من وجده دينارا واحدا ، يشتري
> بنصفه إربة يطلبها ، وبالنصف الأخر شاة يحلبها ، فيسقى الناس ويكتسب ، ويطعم
> أولاده ويحتسب .
>
> قال الخرسانى : لا أفعل ولكن أحيله على الله وأشكوه لربه يوم نلقاه ، وحسبنا
> الله ونعم الوكيل .
>
> فجذبه الشيخ الكبير ، وقال له : تعال يا هذا وخذ دنانيرك ودعني أنام الليل ،
> فلم يهنأ لي بال منذ أن وجدت هذا المال .
>
> يقول ابن جرير : فذهب مع صاحب الدنانير ، وتبعتهما ، حتى دخل الشيخ منزله ،
> فنبش الأرض وأخرج الدنانير وقال : خذ مالك ، وأسأل الله أن يعفوي عنى ، ويرزقني
> من فضله .
>
>
>
> فأخذها الخرسانى وأراد الخروج ، فلما بلغ باب الدار ، قال : يا شيخ مات أبي
> رحمه الله وترك لى ثلاثة آلاف دينار ، وقال لي : أخرج ثلثها ففرقه على أحق
> الناس عندك ، فربطتها في هذا الكيس حتى أنفقه على من يستحق ، والله ما رأيت منذ
> خرجت من خرسان إلى ههنا رجلا أولى بها منك ، فخذه بارك الله لك فيه ، وجزاك
> خيرا على أمانتك ، وصبرك على فقرك ، ثم ذهب وترك المال .
>
> فقام الشيخ الكبير يبكى ويدعو الله ويقول : رحم الله صاحب المال في قبره ،
> وبارك الله في ولده .
>
> قال ابن جرير : فوليت خلف الخراساني فلحقني أبو غياث وردني ، فقال لي إجلس فقد
> رأيتك تتبعني في أول يوم وعرفت خبرنا بالأمس واليوم ، سمعت أحمد بن يونس
> اليربوعي يقول : سمعت مالكا يقول : سمعت نافعا يقول : عن عبد الله بن عمر أن
> النبي  صلى الله عليه وسلم قال : لعمر وعلي رضي الله عنهما ، إذا أتاكما الله
> بهدية بلا مسألة ولا استشراف نفس ، فاقبلاها ولا ترداها ، فترداها على الله عز
> وجل ، وهذه هدية من الله والهدية لمن حضر   .
>
>
>
> ثم قال : يا لبابة ، يا فلانة ، يا فلانة ، وصاح ببناته والأختين وزوجته وأمها
> ، وقعد وأقعدني ، فصرنا عشرة ، فحل الكيس وقال : أبسطوا حجوركم فبسطت حجري ،
> وما كان لهن قميص له حجر يبسطونه ، فمدوا أيديهم ، وأقبل يعد دينارا دينارا ،
> حتى إذا بلغ العاشر إلي ، قال : ولك دينار ، حتى فرغ من الكيس ، وكان فيه ألف
> دينار ، فأعطانى مائة دينار .
>
> يقول ابن جرير الطبرى : فدخل قلبي من سرور غناهم أشد من فرحى بالمائة دينار ،
> فلما أردت الخروج قال لي : يا فتى إنك لمبارك ، وما رأيت هذا المال قط ولا
> أملته ، وإني لأنصحك أنه حلال فاحتفظ به ، واعلم أني كنت أقوم فأصلي الفجر في
> هذا القميص البالى ، ثم أخلعه حتى تصلى بناتي واحدة واحدة ، ثم أخرج للعمل إلى
> ما بين الظهر والعصر ، ثم أعود في آخر النهار بما فتح الله عز وجل على من تمر
> وكسيرات خبز ، ثم أخلع ثيابى لبناتى فيصلين فيه الظهر والعصر ، وهكذا فى المغرب
> والعشاء الآخرة ، وما كنا نتصور أن نرى هذه الدنانير ، فنفعهن الله بما أخذن ،
> ونفعني وإياك بما
>  أخذنا ، ورحم صاحب المال في قبره ، وأضعف الثواب لولد ، وشكر الله له   .
>
>
>
> قال ابن جرير : فودعته ، وأخذت مائة دينار ، كتبت العلم بها سنتين ، أتقوت بها
> وأشتري منها الورق وأسافر وأعطي الأجرة ، وبعد ستة عشر عاما ذهبت إلى مكة  ،
> وسألت عن الشيخ ، فقيل إنه مات بعد ذلك بشهور ، وماتت زوجته وأمها والأختان ،
> ولم يبق إلا البنات ، فسألت عنهن فوجدتهن قد تزوجن بملوك وأمراء ، وذلك لما
> انتشر خبر صلاح والدهن فى الآفاق ، فكنت أنزل على أزواجهن ، فيأنسون بي
> ويكرموني حتى توفاهن الله ، فبارك الله لهم فيما صاروا إليه .
>
> يقول تعالى : {  ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله
> يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه } [الطلاق:
> 2/3] .
>
>
>
>
>
> --
> لأرسال رسالة لاعضاء مجموعة ناس سكر, الرجاء الارسال الى:
> [email protected]
>
> For sending emails: [email protected]
>
> visit this group at
> http://groups.google.com/group/nas_sokkar?hl=en
>

-- 
لأرسال رسالة لاعضاء مجموعة ناس سكر, الرجاء الارسال الى: 
[email protected]

For sending emails: [email protected]

visit this group at
http://groups.google.com/group/nas_sokkar?hl=en

رد على