إسرائيل إذ تعلن النفير العام لإنقاذ مبارك

عريب الرنتاوي




التاريخ : 01-02-2011

إسرائيل قلقة...والدبلوماسية الإسرائيلية في حالة اهتياج...أجهزة الأمن
والاستخبارات يجترون خيبتهم: لماذا فشلنا في توقع ما يحدث مرة أخرى...خبراء
نظرية الأمن الإسرائيلية في حيص وبيص ، ماذا إذا حصل ما لا تحمد عقباه...تكفي
نظرة سريعة على صحف تل أبيب العبرية ، حتى تلم لمس اليد حجم هذا التوتر والقلق
والانزعاج.

لم تبق دولة مؤثرة في العالم ، إلا واتصل نتنياهو بقادتها...هو غاضب على
الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي: أنتم لا تعرفون مصالحكم...عليكم أن
تتدخلوا لإنقاذ نظام الرئيس حسني مبارك...إلى الجحيم بالديمقراطية وحقوق
الانسان والتداول السلمي على السلطة...هل تريدون خميني آخر في القاهرة...هل
تريدون حلفاً إيرانياً - مصرياً - سورياً ممتدا إلى غزة والنبطية....نتنياهو
حانق على العالم ، وقلق على مستقبل رجل قال عنه وباراك وبيريز أنه "ذخر
استراتيجي لإسرائيل".

لا شيء يأتي من مصر هذه الأيام ، "يسر قلب" الإسرائيليين...خبرّ واحدّ فقط أبقى
"نافذة الأمل والرجاء" مفتوحة في تل أبيب: تعيين اللواء الوزير عمر سليمان
نائباً للرئيس...هم يعرفونه جيداً...لا أحد في إسرائيل لا يعرفه أو لم
يلتقيه...بالنسبة لهم ، هو رمز استمرارية النظام...هو "المباركية" من دون حسني
مبارك....كل الآمال معقودة على استلام الرجل للراية من بعد رحيل "الذخر
الاستراتيجي".

مبارك بالنسبة لهم ، وكذا سليمان ، هو السلام الممتد لثلاثين عاماً ، منذ كامب
ديفيد إلى يومنا هذا...هو التنسيق الأمني في مواجهة غزة وحماس والأنفاق وتهريب
السلاح ، هو أكثر من 200 كيلومتر من الحدود المضبوطة...هو الرصاص الحي على
المهاجرين الأفارقة ، يطلق على ظهورهم وهم يغادرون الأراضي المصرية ، ولا يطلق
على صدورهم وهم يدخلون إسرائيل ، أو وهم يهمّون باختراق الحدود المصرية
السودانية ، أنت لا تقتل إن تسللت خلسة إلى الأراضي المصرية ، أنت تقتل إن أنت
تسلل خارجاً منها وإلى إسرائيل بالذات...لم نسمع عن إفريقي واحد قتل وهو يدخل
مصر أو يغادرها إلى ليبيا ، بيد أننا نسمع يومياً (تقريبا) عن أفارقة يقتلون
برصاص مصري ، على الخط الحدودي بين مصر وإسرائيل.

مبارك بالنسبة لهم ، وكذا سليمان ، هو الغاز الرخيص الذي يتدفق من دون عوائق
وبأبخس الأثمان ، ودون انتظار لمعرفة أسعار البورصة العالمية ، إلى عروق
الصناعة ومنشآت توليد الطاقة وأفران الطبخ في كل بيت إسرائيلي...مبارك بالنسبة
لهم ، هو القنوات المفتوحة و"الأنابيب المفتوحة" في كل الظروف ومختلف الأحوال ،
حتى في ذروة انسكاب الرصاص المصهور على الأطفال والشيوخ في غزة ، وإغلاق كل
البوابات والمعابر والأنفاق وشرايين الحياة مع القطاع المنكوب بجواره.

"المباركية" مجسدة في شخص مبارك ، أو نائبه لا فرق...هي رأس الحربة في يد
الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة ، وهل ثمة استراتيجية أمريكية خاصة في هذا
المنطقة غير الاستراتيجية الإسرائيلية؟..."المباركية" هي الحرب الشعواء على
إيران وحلفائها..هي الإصرار المتعنت على "عزل" سوريا و"شيطنتها" ، هي التضامن
مع سمير جعجع في مواجهة حسن نصر الله ، ومع محمد دحلان في مواجهة خالد
مشعل...هكذا كانت السياسة المصرية طوال السنوات الماضية ، وهكذا وضع حسني مبارك
في أضيق الخنادق وأكثر مدعاة للقلق والشجب والاستنكار.

لذلك كله ، كان من الطبيعي أن تشاطر إسرائيل البعض ، قلقهم حيال مصير نظام
مبارك ، لكنها بخلافهم ، لا تكتفي بإبداء القلق وحده ، بل تتحرك على مختلف
الصعد والجبهات ، لحشد التأييد له في معركته ضد شعبه ، وتمكينه من الصمود في
حربه على شبّان مصر وشاباتها ، تغذّيه بالمدد السياسي والمعنوي ، وثمة من يقول
بطائرات من أدوات وأسلحة محاربة "الشغب" و"الإرهاب" ، حطت في مطار القاهرة فيما
الجموع محتشدة في ميدان التحرير.

لم يهدأ روع الإسرائيليين إلا بعد اتصال هاتفي مع "النائب" عمر سليمان ، اطمأنت
خلاله إسرائيل على سلامة النظام واستمراره ، من دون أن تنسى إبلاغه بأن يسرع في
إيلاء "أنفاق غزة" الاهتمام الذي تستحق ، فهي تنشط بمعدلات أعلى من المعتاد ،
وتشهد تدفقا للبضائع من كل نوع بصورة غير مسبوقة وفقاً للتقارير الإسرائيلية ،
كما لم تغفل تل أبيب عن تذكير سليمان بأن دبابات مصرية اجتازت الخطوط الحمراء
التي رسمتها ملاحق معاهدة السلام ، وأن تل أبيب إذ تغض الطرف عنها مؤقتاً
تقديراً للموقف والوضع الاستثنائي ، إلا أنها لن تبقي أعينها مغمضة طوال الوقت.

وأخيراً...ها نحن نكتشف "الحقيقة الأولى" مرة أخرى ، وللمرة المليون ، حيثما
تكون إسرائيل لا نكون...حينما تقلق إسرائيل نشعر بالطمأنينة...نرتاح حين
تنزعج...نكره من تحب ونحب من تكره...إنها "لعبة الحصيلة الصفرية" ، كل ربح لها
خسارة صافية لنا ، وكل خسارة لنا هو ربح صاف لها ، وحيثما تكون إسرائيل لا نكون
، تلك ألف باء التحالفات وبناء السياسات ، وبخلاف ذلك لا معنى له خارج إطار
التخاذل والتواطؤ والتفريط.

-- 
لأرسال رسالة لاعضاء مجموعة ناس سكر, الرجاء الارسال الى: 
[email protected]

For sending emails: [email protected]

visit this group at
http://groups.google.com/group/nas_sokkar?hl=en

رد على