بسم الله الرحمن الرحيم
مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى
يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى
الْغَيْبِ وَلَكِنَّ
اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (آل عمران 179)
قال تعالى "ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب"
أي لابد أن يعقد شيء من المحنة يظهر فيه وليه ويفضح به عدوه يعرف به المؤمن الصابر
والمنافق
الفاجر يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن الله به المؤمنين فذكر به إيمانهم وصبرهم
وجلدهم وثباتهم وطاعتهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهتك به ستار المنافقين
فظهر مخالفتهم ونكولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا
قال تعالى "ما كان الله ليذر
المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب" قال مجاهد: ميز بينهم يوم
أحد وقال قتادة: ميز بينهم بالجهاد والهجرة وقال السدي: قالوا إن كان محمد صادقا
فليخبرنا عمن يؤمن به منا ومن يكفر به فأنزل الله تعالى "ما كان الله ليذر
المؤمنين على ما أنتم عليه حتى
يميز الخبيث من الطيب" أي حتى يخرج المؤمن من الكافر روى ذلك كله ابن جرير- ثم
قال تعالى "وما كان الله ليطلعكم على الغيب" أي أنتم لا تعلمون غيب الله في خلقه
حتى يميز لكم المؤمن من المنافق لولا ما يعقده من الأسباب الكاشفة عن ذلك.
ثم قال تعالى "ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء" كقوله تعالى "عالم الغيب فلا يظهر
على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا" ثم قال
تعالى "فآمنوا بالله ورسله" أي أطيعوا الله ورسوله واتبعوه فيما شرع لكم "وإن
تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر
عظيم.
Allâh will not leave the believers in the state in which you are now, until He
distinguishes the wicked from the good.
Nor will Allâh disclose to you the secrets of the Ghaib (unseen), but Allâh
chooses of His Messengers whom He wills. So believe in Allâh and His
Messengers. And if you believe and fear Allâh, then for you there is a great
reward. (Al-Imran
3:179)
وفي الحديث:
أتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقلتُ إنِّي قد أنكرتُ بصري
وإنَّ السُّيولَ تحولُ بيني وبينَ مسجدِ قومي ولوددتُ أنَّكَ جئتَ فصلَّيتَ في
بيتي مَكانًا أتَّخذُه
مسجدًا فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أفعلُ إن شاءَ اللَّهُ قال
فمرَّ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على أبي بَكرٍ فاستتبعَهُ فانطلقَ
معَه فاستأذنَ فدخلَ عليَّ فقال وهوَ قائمٌ أينَ تريدُ أن أصلِّيَ قال فأشرتُ لهُ
حيثُ أريدُ قال ثمَّ حبستُه
على خزيرٍ صنعناهُ لهُ فسمعَ بهِ أَهلُ الوادي يعني أَهلَ الدَّارِ فثابوا إليهِ
حتَّى امتلأَ البيتُ فقال رجلٌ أينَ مالِك بنُ الدُّخشمِ فقال رجلٌ إنَّ ذلِك رجلٌ
منافقٌ لا يحبُّ اللَّهَ ولا رسولَه فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ
لا تقولُ وهوَ يقولُ
لا إلهَ إلَّا اللَّهُ يبتغي بذلِك وجهَ اللَّهِ فقال يا رسولَ اللَّهِ أمَّا
نحنُ فنرى وجهَه وحديثَه إلى المنافقينَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ
وسلَّمَ أيضًا لا تقولُ وهوَ يقولُ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ يبتغي بذلِك وجهَ
اللَّهِ قال بلى يا رسولَ اللَّهِ قال
فلن يوافيَ عبدٌ يومَ القيامةِ يقولُ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ يبتغي بذلِك وجهَ
اللَّهِ إلَّا حرِّمَ على النَّارِ
الراوي: عتبان بن مالك
المحدث: ابن خزيمة
- المصدر:
التوحيد -
الصفحة أو الرقم: 782/2
خلاصة حكم المحدث: [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
--
لأرسال رسالة لاعضاء مجموعة ناس سكر, الرجاء الارسال الى:
[email protected]
For sending emails: [email protected]
visit this group at
http://groups.google.com/group/nas_sokkar?hl=en