وفي تفسير ابن كثير بسنده عن قيس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال
: لما نزلت هذه الآية : ( قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى ) ،
قالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم ؟ قال : فاطمة وولدها
رضي الله عنهم ( 2 ) .


وعن محمد بن علي بن عبد الله عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهم
، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من
نعمه ، وأحبوني بحب الله ، وأحبوا أهل بيتي بحبي ) ( 3 ) .


وفي تفسير القرطبي بسنده عن ابن عباس : لما أنزل الله عز وجل : ( قل لا أسألكم
عليه أجرا * إلا المودة في القربى ) ، قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين
نودهم ، قال : ( علي وفاطمة وأبناؤهما ) .


ويدل عليه أيضا ما روي عن علي رضي الله عنه ، قال : ( شكوت إلى النبي صلى الله
عليه وسلم ، حسد الناس لي ، فقال : أما ترضى أن تكون رابع أربعة ، أول من يدخل
الجنة ، أنا وأنت والحسن والحسين ، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا ، وذريتنا خلف
أزواجنا ) .


وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي ،
وآذاني


* هامش *


( 1 ) حلية الأولياء 3 / 201 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 4 / 169 - 170 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 4 / 171 - 172 ، تحفة الأحوذي 10 / 292 . ( * )




 ج 2 - ص 432

في عترتي ، ومن صنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ، ولم يجازه عليها ، فأنا
أجازيه عليها غدا ، إذا لقيني يوم القيامة ) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من مات على حب آل محمد مات شهيدا ، ومن مات
على بغض آل محمد جاء يوم القيامة ، مكتوبا بين عينيه ، : آيس من رحمة الله ،
ومن مات على بغض آل محمد لم يرح ( يشم ) رائحة الجنة ، ومن مات على بغض آل بيتي
، فلا نصيب له في شفاعتي ) .


وذكر هذا الخبر الزمخشري في تفسيره بأطول من هذا ، فقال :( من مات على حب آل
محمد مات شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا
ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ، ثم منكر ونكير ،

ألا ومن مات على حب آل محمد ، فتح له في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن مات
على حب آل محمد ، جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة . ألا ومن مات على حب آل
محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد ، جاء يوم

القيامة مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات على بغض آل محمد
مات كافرا ، ألا ومن مات علي بغض آل محمد ، لم يشم رائحة الجنة ( 1 ) .


وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات على حب آل محمد مات
شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل
محمد مات تائبا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل

الإيمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد ، بشره ملك الموت بالجنة ، ثم منكر ونكير
، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة ، كما تزف العروس إلى بيت زوجها ،
ألا ومن مات على حب آل محمد فتح في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن مات على حب
آل محمد ، جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ،



* هامش *


( 1 ) تفسير القرطبي ص 5841 - 5843 ، تفسير الكشاف 2 / 339 . ( * )




 ج 2 - ص 433

ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل
محمد جاء يوم القيامة ، مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات على
بغض آل محمد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمد ، لم يشم رائحة الجنة ) (
1 ) .


وفي التفسير الطبري بسنده عن أبي الديلم قال : لما جئ بعلي بن الحسين عليهما
السلام أسيرا ، فأقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام ، فقال : الحمد لله
الذي قتلكم ، واستأصلكم ، وقطع قرني الفتنة ، فقال له علي بن الحسين ، عليه
السلام

: أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال : أقرأت آل حم ؟ قال : قرأت القرآن ، ولم
أقرأ آل حم ، قال : ما قرأت ( قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في
القربى )، قال : وإنكم لأنتم ؟ قال : نعم ( 2 ) .


وفي تفسيره الزمخشري في قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في
القربى ) ، قال : وروي أنها لما نزلت قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين
وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما .


وقال الفخر الرازي في تفسيره الكبير - بعد أن نقل الرواية المتقدمة عن صاحب
الكشاف : ( فثبت أن هؤلاء الأربعة ( علي وفاطمة والحسن والحسين ) أقارب النبي
صلى الله عليه وسلم ، وإذا ثبت هذا ، وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ،
ويدل عليه - يعني اختصاصهم بمزيد التعظيم - وجوه :


الأول : قوله تعالى : ( إلا المودة في القربى ) ، ووجه الاستدلال به ، أن آل
محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل ، كانوا هم
الآلة ، ولا شك في أن فاطمة وعليا والحسن والحسين ، عليهم



* هامش *


( 1 ) تفسير الزمخشري ( الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه
التأويل 2 / 339 ( المطبعة البهية المصرية - الطبعة الأولى - القاهرة 1344 ه‍ /
1925 ) .
( 2 ) تفسير الطبري 25 / 16 . ( * )




 ج 2 - ص 434

السلام ، كان التعليق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أشد التعليقات
، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل .

والثاني : لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يحب فاطمة عليها السلام ،
قال صلى الله عليه وسلم : ( فاطمة بضعة مني ، يؤذيني ما يؤذيها ) ، وثبت بالنقل
المتواتر عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يحب عليا والحسن والحسين
، عليهم السلام ، وإذا ثبت ذلك ، وجب على كل الأمة مثله ، لقوله تعالى : (
واتبعوه لعلكم تهتدون ) ،
ولقوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ،
ولقوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ،
ولقوله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) .


والثالث : إن الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في
الصلاة ، وهو قوله : ( اللهم صل على محمد * وعلى آل محمد * وارحم محمدا وآل
محمد ) ، وهذا التعظيم لم يوجد في غير حق الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد
واجب - قال الشافعي :

يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كما نظم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي ( 1 )


وروى السيوطي في تفسيره ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) في تفسير قول
الله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا المودة في القربى ) ،

قال : وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه أجرا * إلا
المودة في القربى ) ، قالوا : يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا
مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وولداهما ( 2 ) .



* هامش *


( 1 ) تفسير الكشاف 2 / 238 ، فضائل الخمسة 1 / 263 - 264 . ( 2 ) تفسير الدر
المنثور 6 / 7 . ( * )




 ج 2 - ص 435

وفي نور الأبصار : وروى الإمام أبو الحسين البغوي في تفسيره - يرفعه بسنده إلى
ابن عباس رضي الله عنهما - قال : لما نزلت هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه
أجرا* إلا
المودة في القربى ) ، قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله تعالى
بمودتهم ، فقال : علي وفاطمة وابناهما .


وأخرج ابن سعد والملا في سيرته ، أنه صلى الله عليه وسلم قال : استوصوا بأهل
بيتي خيرا ، فإني أخاصمكم عنهم غدا ، ومن أكن خصمه ، خصمه الله ، ومن خصمه الله
، أدخله النار . وأخرج الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : خيركم خيركم لأهلي من بعدي ( 1 ) .


ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ، وقال : رواه أبو يعلى ، ورجاله ثقات ( 2 ) .


وأخرج أحمد والترمذي عن علي رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : من أحب هذين - يعني الحسن والحسين - وأباهما وأمهما ، كان معي في درجتي
يوم القيامة ( 3 ) .


وروى الإمام أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم بسنده عن زيد بن أرقم ، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أنا حرب لمن حاربتم ،
وسلم لمن سالمتم ( 4 ) .


وروى الإمام ابن تيمية في ( رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم ) : وقد ثبت


* هامش *


( 1 ) نور الأبصار ص 112 - 114 .
( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 174 .
( 3 ) مسند الإمام أحمد 1 / 77 ، تحفة الأحوذي 10 / 237 .
( 4 ) أنظر : الترمذي 5 / 656 ، وابن ماجة ، في المقدمة ( باب فضل الحسن
والحسين ابني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم )
مسند الإمام أحمد 2 / 442 ، 3 / 642 ، المستدرك للحاكم 3 / 149 . ( * )




 ج 2 - ص 436

عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من وجوه صحاح، أن الله لما أنزل عليه ( إن الله
وملائكته يصلون على النبي * يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ،
سأل الصحابة : كيف يصلون عليه ؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد ، وعلى

آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على
محمد وآل محمد ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ( 1
) .






* هامش *


( 1 ) ابن تيمية : رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم ص 23 - 24 ( جدة - الطبعة
الأولى 1405 ه‍ / 1985 م ) . ( * )





-- 
السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين وعلى الأرواح التي حلت بفناك
السلام على الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى أخيه أبي الفضل
العباس
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج4 ص 37 بشأن يزيد : وكان ناصبيا ، فظا ،
غليظا ، جلفا . يتناول المسكر ، ويفعل المنكر . افتتح دولته بمقتل الشهيد
الحسين ، واختتمها بواقعة الحرة ، فمقته الناس . ولم يبارك في عمره . وخرج عليه
غير واحد بعد الحسين .

* رد الأباطيل عن نهضة الحسين عليه السلام   * من قتل الحسين عليه السلام ؟؟

* مقتل الإمام الحسين عليه السلام لأبي مخنف الأزدي   * أنصار الحسين عليه
السلام

* نرجمة الإمام الحسين عليه السلام لابن عساكر   * فضل زيارة الحسين عليه
السلام
* عقـائـد الشيعـة   * مكتبـة الشبكـة
* كتب للتنزيـل     * كتب المستبصرين   * مؤلفات الشيخ المفيد قدس سره
الكتب والمقالات المختصة بالإمام الحسين

http://www.shiaweb.org/v2/index.html

--

You received this message because you are subscribed to the Google Groups 
"shiagroup" group.
To post to this group, send email to [email protected].
To unsubscribe from this group, send email to 
[email protected].
For more options, visit this group at 
http://groups.google.com/group/shiagroup?hl=en.


Reply via email to