بسم الله الرحمن الرحيم جزى الله خيراً كل من يساهم في هذا الموقع.. لقد سبق وقلت بأننا لو تركنا الناس أحراراً كما خلقهم الله تعالى وكما ولدتهم أمهاتهم، ثم وجهناهم لعبادة الله تعالى وحده فيخضعوا له وحده لأنهم عبيد له سبحانه وحده وأحرار من كل شيء سواه؛ فإننا سنرى حالاً غير التي نراها! يجب أن نعلم أنه لا حرام في التجارة والسوق إلا ما حرم الله تعالى وحده ولا ممنوع إلا ما منع الله تعالى وحده ولا واجب إلا ما أوجب الله تعالى وحده.. لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)، وعندما طلب منه التسعير قال: (إن الله هو المسعر القابض الباسط وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة في نفس أو مال).. ومن يستقرئ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يرى بشكل متيقن لا يقبل الجدل أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتدخل في السوق أو حركته مطلقاً مطلقاً مطلقاً! ولم يحدد للتجار أو للصناع أو لمنتجي الخدمات شيئاً ولم يمنعهم إلا من المحرمات التي أنزل الله تحريمها بل حتى ما حرم فيما بعد لم يتدخل رسول الله عليه وسلم بتحريمه أو (تقنينه)! حتى ولو كان أشد الناس بغضاً له! كالخمر والربا مثلا! فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم الناس يتعاملون بالخمر بيعاً وشراءً في مكة وعندما قدم المدينة وكانت الدولة له صلى الله عليه وسلم رأى الناس يشربونها ويشترونها ويبيعونها ويخزنونها...الخ ومع مخالفتها الفطرة ومع بغض رسول الله صلى الله عليه وسلم لها إلا انه لم يمنع الناس من بيعها وشرائها أو حتى شربها فضلاً عن أن يقنن ذلك للتضييق على الناس أو لتوجيههم إلى تركها! بل تركهم وشأنهم حتى أنزل الله تعالى تحريم الخمر فصدع صلى الله عليه وسلم بتحريمها ولم يجامل على حساب دين الله تعالى ولم يداهن ولم يهادن في ذلك! بل لعن في الخمر عشرة! كما هو معلوم وأولهم شاربها ومنهم بائعها وشاريها وآكل ثمنها وبين حكم الله في شارب الخمر في الدنيا وهو جلده أربعين وفي الآخرة وهو أنه لن يشربها في الآخرة!...الخ وكذلك الربا فقد ترك الرسول صلى الله عليه وسلم الناس يتعاملون به في المدينة قرابة العشر سنوات مع أن الدولة كانت له صلى الله عليه وسلم ومع بغضه له ولكن لما نزل الأمر بالتحريم صدع صلى الله عليه وسلم بذلك ولم يجامل أحداً وبدأ أول ما بدأ بعمه العباس وقال: (ألا إن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا عمي العباس)... والأمثلة على ذلك كثيرة... فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يضمن الحرية المطلقة الصحيحة الحقيقية للسوق! ولذلك فلن يهدأ للعالم بال حتى يطبق شرع الله تعالى! وما دام لا يقيم شرع الله تعالى ويحاول البحث عن حلول سواه فإنني أبشره بأن الأزمات المالية لن تنتهي! إن معنى الحرية أن يترك الإنسان وشأنه فله أن يتاجر بما شاء إلا ما حرم الله، ويصنع ما شاء إلا ما حرم الله، ويزرع ما شاء إلا ما حرم الله، وينتج ما شاء إلا ما حرم الله، ويقدم الخدمة التي يشاء إلا ما حرم الله... بهذا وبهذا فقط تكون حرية السوق! وإلا فأية حرية تكون للسوق إذا كان كل شيء مقنناً! وأي حرية بقيت للسوق والناس ممنوعون مما لم يمنع الله تعالى منه؟! ويلزمون بما لم يلزمهم الله تعالى به؟! تحت طائلة العقوبة كسلب المال والسجن وغيرهما؟! ومن صور الحرية في الإسلام الحرية في طريقة التبادل بين الناس والمقايضة، فيجب أن تكون حرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى! إن إلزام الناس بالأوراق النقدية الحالية وإيقاف جميع معاملاتهم عليها هو أول أسباب الأزمات المالية وسوف أفصل مستقبلاً في ذلك إن شاء الله تعالى... ومن المعلوم أن المقايضة كانت ولا بد أن تبقى بالصور الأربعة المعروفة: 1-سلعة مقابل سلعة سواءً كانت السلعتان صناعيتان أو زراعيتان أو إحداهما صناعية والأخرى زراعية (مثلاً ذهب مقابل قمح، حديد مقابل سيارة، تمر مقابل قطن...). 2-سلعة مقابل خدمة: (مثلاً: تمر مقابل علاج، ذهب مقابل تعليم) 3-خدمة مقابل سلعة وهي كالسابقة.. 4-خدمة مقابل خدمة (مثلاً توصيل مقابل علاج، تعليم مقابل إشراف على عمل...) فلماذا حصرنا جميع المقايضات بالنقد مقابل السلع والخدمات؟! ولماذا حصر النقد بالأوراق النقدية التي لا نستطيع ضبطها ولا معرفة قيمتها الحقيقية وعلى أي أساس قامت هذه القيمة؟ لنفترض أننا عدنا إلى منهج الإسلام في ترك السوق حراً؛ فلا احتكار ولا ممنوعات إلا ما حرم الله ولا غش ولا كذب ولا تدليس ولا تسعير ولا ظلم... وليس هذا فحسب بل حرية مطلقة في طرق التقايض والتعامل وفي اختيار صورة التجارة.. فماذا ستكون النتيجة؟! أترك لكم ولكل منصف حتى لو لم يكن مسلماً الإجابة! والكلام في هذا يطول أرجو أن ييسر الله تعالى لي الحديث حوله بصورة مفصلة وأرجو من الإخوة في هذه المجموعة المباركة أن يبحثوا فيه بل أرجو أن أرى قريباً مؤتمراً بل مؤتمرات تغطي صور حرية السوق في الإسلام.. أخوكم خالد القاسم
-- You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Kantakji Group" group. To post to this group, send email to [email protected] To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي رسالة فارغة, send email to [email protected] For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en سياسة النشر في المجموعة: - ترك ما عارض أهل السنة والجماعة. - الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي وعلومه ولو بالشيء البسيط. ويستثنى من هذا مايتعلق بالشأن العام على مستوى الأمة كحدث غزة مثلا. - عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه. باستثناء الأمر العام الذي يهم عامة المسلمين. - تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد الأدب وخاصة منها التي تأتي من أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على التفاعل الإيجابي. - ترك المديح الشخصي.

