Assalamu Alaykom Wa Rahmatu Allah
البديل السادس: عقد الاستصناع
يُعتبر عقد الاستصناع امتداداً لبيع السلم ووجهاً من وجوهه عند جمهور الفقهاء،
ولذلك فهم يتكلمون عن أحكامه ضمن الحديث عن السلم.
ومن ذلك –على سبيل المثال- ما أورده الشافعي في كتاب الأم في باب: السَّلف في
الشيء المُصْلَح لغيره ما نصه: (كل صنف حل السلف فيه وحده فخُلط منه شيء بشيء غير
جنسه مما يبقى فيه فلا يزايله بحال سوى الماء، وكان الذي يخلط به قائماً فيه وكان
مما يصلح فيه السلف وكانا مختلطين لا يتميزان فلا خير في السلف فيهما من قِبَل
أنهما إذا اختلطا فلم يتميز أحدهما عن الآخر، لم تدر كم قبضت من هذا وهذا فكنت قد
أسلفت في شيء مجهول)
أما الأحناف فيعتبرونه عقداً مستقلاً بذاته، ويستدلون على إباحته بفعل النبي صلى
الله عليه وسلم، حيث استصنع خاتماً ومنبراً، وبالإجماع الثابت بعمل الناس دون نكير.
يعرَّف الاستصناع –كما عليه العمل عند الناس اليوم- بأنه عقد يلتزم أحد طرفيه بعمل
شيء أو صناعته للطرف الآخر، على أن تكون مواد الصناعة أو العمل من الصانع نفسه
وليس ممن طلب منه الصناعة.
وهو بذلك لا يعتبر عقد بيع، لعدم وجود المبيع عند العقد، كما لا يعد إجاره، لأن
الأجير يعمل بجهده دون أن يقدم مادة الصناعة،وليس الحال كذلك في الاستصناع, ولذلك
تحفظ الجمهور على إباحته إلا بشروط السلم سالفة الذكر.
وبالنظر إلى ما قاله الشافعي في الأم حول الاستصناع، يظهر أن محل الاعتراض هو
اختلاط مواد الصناعة ببعضها، فلا يظهر للمستصنع، كم اشترى من كل مادة، وهذا من
الغرر والجهالة التي تفسد العقد، وما ذهب إليه الشافعي يمثل خلاصة رأي الجمهور.
ولعل اعتراض الشافعي له وجهٌ في زمانهم، حيث لم تصل الصناعة إلى درجة من الرُّقيِّ
بحيث يُعرف سلفاً مقدار كل مادة –نسبةً وقدْراً- مما يدخل في صناعة المادة المطلوب
توفيرها.
أما في زماننا، فالأمر مختلف تماما، حيث يمكن معرفة مقدار المواد ونسبها المئوية
على وجه القطع واليقين وليس غلبة الظن، كما يعرف مقدار ونوع العمل المبذول للصناعة
مما يلغي علة (الغرر) التي منع لأجلها الجمهور عقد الاستصناع، ولذلك فعقد
الاستصناع مباح لا غبار على إباحته، وهو نوع من أنواع السَّلم الذي أباحه النبي
صلى الله عليه وسلم خلافا للقياس، وما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس،
فلا يجوز التوسع في إباحة العقود على معدوم كما هو الحال في السلم والاستصناع.
أما طريقة استفادة الدولة من عقد الاستصناع كبديل عن القروض الحسنة من رعاياها،
فيمكن ذلك بطريقتين:
الأولى: أن تقوم الدولة بدور المستصنع، فبدلاً من أن تقترض لبناء المدارس
والمستشفيات والمدن السَّكنية والمدن الرياضية وغير ذلك، يمكن أن تبرم عقد استصناع
مع المقاولين وأهل الخبرة والاختصاص لبناء هذه المنشآت لصالح الدولة، ثم تقوم
بسداد ما عليها بالتقسيط بعد انتهاء أزمتها المالية، فتكون قد حصلت على ما تريد من
توفير المرافق لرعاياها، وفي نفس الوقت ساهمت في انعاش اقتصادها عن طريق تشغيل عدد
من المؤسسات الاقتصادية التي لا تستغني عنها المقاولات والإنشاءات، كالمطاعم،و
الفنادق،و محطات الوقود،و مكاتب الاستشارات الهندسية،و محلات مواد البناء،و ورش
إصلاح السيارات وصيانتها، عيادات الأطباء... الخ).
الثانية: أن تقوم الدولة بدور الصانع إذا كانت بحاجةٍ إلى السيولة النقدية، وذلك
أن تقوم هي –عن طريق أجهزتها المختصة- ببناء المساكن والمصانع للقطاع الخاص بطريقة
الاستصناع.
Dr.Main Al-Qudah
Assistant Professor of Islamic Studies
Imam, MAS Katy Center
Member, AMJA Fatwa Committee
--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups
"Kantakji Group" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group لفك الاشتراك من المجموعة أرسل للعنوان التالي
رسالة فارغة, send email to [email protected]
For more options, visit this group at
http://groups.google.com/group/kantakjigroup?hl=en
سياسة النشر في المجموعة:
ترك ما عارض أهل السنة والجماعة... الاكتفاء بأمور ذات علاقة بالاقتصاد الإسلامي
وعلومه ولو بالشيء البسيط، ويستثنى من هذا مايتعلق بالشأن العام على مستوى الأمة
كحدث غزة مثلا... عدم ذكر ما يتعلق بشخص طبيعي أو اعتباري بعينه باستثناء الأمر
العام الذي يهم عامة المسلمين... تمرير بعض الأشياء الخفيفة المسلية ضمن قواعد
الأدب وخاصة منها التي تأتي من أعضاء لا يشاركون عادة، والقصد من ذلك تشجيعهم على
التفاعل الإيجابي... ترك المديح الشخصي...إن كل المقالات والآراء المنشورة تُعبر
عن رأي أصحابها، ولا تعبّر عن رأي إدارة المجموعة بالضرورة.