| مرحبا لقد قام صديقك Soukeina Snaiba بدعوتكم لقراءة هذه الصفحة بموقع إيلاف وعنوانه البريدي : [EMAIL PROTECTED] ورسالته : | |||||
جامعات بدوية في موريتانيا حافظت على الهوية والدين رغم البُعد الجغرافي سكينة اصنيب من نواكشوط ونحن ركب من الأشراف منتظم
قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة
... بيتان للعالم الموريتاني الشهير المختار الجكني تباهى خلالهما بالمحاظر الموريتانية التي ميزت نظام التعليم في البلاد على مدى قرون وخرّجت علماء كبار جابوا الدنيا بعلومهم ونشروا الإسلام وتعاليمه. والمحاظر شكل من أشكال التدريس لا تجده إلا في موريتانيا، فرضته حياة الحل والترحال المميزة لقاطني البيداء حيث كانت هذه الجامعات البدوية تنتقل بطلابها على ظهور الإبل، محافظة على طابعها ونظامها التقليدي. وبينما تتجه الجامعات والمدارس إلى تحديث قطاعاتها وإدخال تقنيات وأساليب جديدة على برامجها ونظمها مسايرة بذلك تقدم العلوم وأسس التعليم والتربية، تظل المحاظر محافظة على طابعها رافضة إدخال إي تغيير من شأنه إلغاء خصوصية نظمها مكتفية ليس فقط بمناهجها بل حتى بالطابع الذي عرفت منذ آلاف السنين.
المحضرة الموريتانية فندت نظرية ابن خلدون الرابطة بين التعليم والعمران، والتعليم المحظري ظاهرة قديمة تعود إلى القرن السادس الهجري حيث كانت المحظرة تطلق على المدارس القرآنية في بلاد المغرب ثم أصبح استعمال هذا الاسم مقتصرا على جامعات شعبية بدوية متنقلة في موريتانيا، وقد لعبت هذه الجامعات دورا هاما لم يقتصر على الجانب التعليم والتثقيفي بل تجاوز ذلك لتضطلع بدور سياسي واجتماعي برز عبر مراحل تاريخ بلاد شنقيط (اسم موريتانيا قديما)، حيث قامت المحاظر بسد الفراغ الذي خلفه سقوط دولة المرابطين أواخر القرن الخامس الهجري وشكلت سلطة سياسية وظلت القبائل والى وقت قريب تلتجئ إلى مشايخ المحاظر لفض نزاعاتها وعقد الصلح بينها، كما أنها قاومت الاستعمار وشكلت بؤرة التعبأة الشعبية ضد وجوده ووقفت صدا منيعا ضد محاولاته طمس الهوية الإسلامية وفرض اللغة الأجنبية، فعززت هذه الجامعات البنى الاجتماعية والثقافية وصانت هوية البلاد ولغته وحققت الترابط والتجانس بين أفراده. ورغم أن المدن العتيقة ساهمت في إنعاش الحركة العلمية في البلاد كمدينة وادان التي وصفت بأنها "واديان مليء أحدهما علما ودينا والآخر مليء نخلا وتمراً" ومدينة تنيكي المندثرة التي يقال إنها كانت مع مصر أكثر بقع الدنيا علما في القرن العاشر الهجري وكان بها 300 فتاة يحفظن موطأ الإمام مالك، إضافة إلى مدينة شنقيط التي عرفت البلاد كلها باسمها، فإن الحركة العلمية لم تصل أوجها إلا في العهد المحظري حيث انتشرت المحاظر في البوادي والصحاري القاحلة ووصل العلم إلى كل طالب له. وفي تحد واضح لقوانين علم الاجتماع فندت المحاظر نظرية ابن خلدون الرابطة بين التعليم والعمران والتي تأكد أن التعليم لا يمكن أن يكون إلا حضريا. والشناقطة ابتدعوا هذه المؤسسة التربوية العتيقة وطوعوها لظروفهم الاجتماعية والبيئية وهو ما أهلها إلى أن تستمر على مر القرون وتنطبع في حياة المجتمع، فقديما كانت رحلات التجارة العابرة للصحاري أو رحلات البحث عن الماء أو المرعى تقترن دائما برحلة طلب العلم والتفقه في الدين. أما الآن فقد انحسر دور طالب العلم وشيخ المحظرة على التعلم والتعليم، ويدرس في المحاظر القرآن الكريم وعلوم الفقه وأصوله وعلوم الحديث والبلاغة والفلسفة والتاريخ والحساب والطب وغيرها من العلوم.
المحظرة لا تزال طاغية على الحياة الدراسية وبعد الاستقلال وما تلاه من سنوات الجفاف انقلب البنية العمرانية لموريتانيا وزحف البدو نحو المدن وبدأت المدارس النظامية التي تؤمن لخريجيها عملا قارا تستقطب الطلاب بنسب تزداد سنة بعد أخرى وهو ما أضر إلى كبير بالمحاظر وأذكى فكرة إحياءها واستحداث هياكلها ومؤسساتها، وهكذا عمل المعنيون بهذا النمط التعليمي على نهج عدة أساليب لتحقيق التوازن ما بين صيانة المحظرة باعتباره مقوم الهوية ومنبع المعرفة وبوصفها جزء من نسيج اجتماعي متغير. فأنشأت معاهد ومراكز للتكوين تؤمن لخريجي المحاظر تعليما نظاميا جامعيا وبالمقابل استحدث محاظر لاستقبال طلاب الجامعات النظامية الراغبين في التعمق بالتعليم المحظري، وأدخلت بعض التحسينات على مقررات المحظرة وطعمت المناهج بمواد عصرية لإكساب الطلاب خبرات مهنية تؤهلهم للاندماج في الحياة المهنية. فيما اتجهت المبادرات الخاصة إلى عصرنة المحظرة وتمدينها وإعادة تنظيم الدرس المحظري بصيغ عصرية فأنشأت مؤسسات مهجنة محظرية مدرسية زاوجت بين النظامين أخذت من المحاظر درسها وأخذت من المدرسة نظمها ووسائلها التربوية فحولت الخيمة على بيت واللوح الى دفتر. وتضم موريتانيا اليوم 1524 محظرة يدرس بها حوالي 70 ألف طالب من مختلف الجنسيات، وتنتشر المحاظر على طول البلاد وتضم مختلف المراحل الدراسية من الابتدائي وحتى العالي وتنقسم إلى محاظر كبيرة و مشهورة تدرس بها جميع فروع العلم وتستقبل الكثير من الطلبة كمحظرة أهل بيه ومحظرة أهل عدود ومحظرة آل الشيباني ومحظرة النباغية، وأخرى صغيرة تختص بتدريس القرآن الكريم فقط. والمتخرج من المحاضر يظل دائما متفوقا على المتخرج من التعليم العادي والفضل في ذلك يرجع إلى الأسلوب والمنهج المتبع في المحظرة. وشيخ المحضرة أو "المرابط" كما يسمى محليا هو المدرس الأول والمسير العام لكل شؤون المحظرة، يدرس طلابه عادة لوجه الله ومن أجل العلم أما باقي النفقات من مسكن ومأكل فيتم تدبره في إطار التكافل والتعاون بين الجمعيات والمحسنين. وإن كانت الحكومة مؤخرا بدأت تغطي نفقات بعض المحاظر و تهتم بها أكثر من السابق بعد أن تم إحداث كتابة للدولة خاصة بمحو الأمية والتعليم الأصيل والتي من ضمن اختصاصاتها تنظيم المحاظر وإدخال بعض التعديلات والتحسينات على المناهج المتبعة وإدراج بعض المواد التي لم تكن تدرس من قبل. موريتانيا التي لا تزال تؤوي نسبة عالية من حفاظ القرآن الكريم مدعوة إلى التفكير مليا في المفارقة القائمة بين مدرسة تستنزف الكثير وتنتج القليل ومحظرة تقنع باليسير وتنتج الكثير من العلماء والقضاة والمفتين من أمثال الشيخ محمد محمود الشنقيطي شيخ طه حسين، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي مدرس بالحرم النبوي، والشيخ محمد أمين بن فال الخير وغيرهم الكثير. | |||||
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Mauritanie-Net" group.
To post to this group, send email to [email protected]
To unsubscribe from this group, send email to [EMAIL PROTECTED]
For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/Mauritanie-Net
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---
_______________________________________________ M-net mailing list [email protected] http://mauritanie-net.com/mailman/listinfo/m-net_mauritanie-net.com

